عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨١
احدهما: ان الشئ الواحد لا يجوز أن يكون بصفتين ضدين فكيف يمكن أن يدعى ان لارادة بصفة الكراهة. والثاني: ان ذلك ينتقض بالنوافل لانها مرادة وليس مكروهة الضد. ولا يمكن ايضا ان نعتمد بأن يقال: ان الامر يقتضى المأمور به وليس على جواز تركه دليل. لان للقائل ان يقول: انه لعمري يقتضى المأمور به ولكن الكلام في انه كيف يقتضيه هل هو على جهة الوجوب أو جهة الندب ؟ ولا يمكن ايضا ان يقال: ان الامر اراد المأمور به على جهة الايجاب لان ذلك متى لم يشر به إلى ما قلناه من ان الامر يقتضى الايجاب أو ان يقال: انه إذا اراد المراد فلابد من أن يكون كارها لضده أو ارادة الشئ كراهة لضده لا يعقل فان اريد بذلك الوجه الاول [ فذلك صحيح وينبغي أن يقتصر على ان يقال ان الامر يقتضى الايجاب ] (١) ولا يتعرض في العبارة. وان اريد به ما عدا ذلك فقد ابطلنا صحة ذلك. ولا يلزم القائلين بالندب ان يقال لهم: ينبغي على قولكم الا يكون فرق بين الامر بالنوافل والفرائض. لانهم يقولون: ان بمجرد الامر لا فرق بينهما وانما علمنا حكم الفرائض وانه يستحق بتركه العقاب بدليل غير الامر. ولا يلزمهم ايضا ان يقال لهم: ينبغي أن يكون الامر لا يدل على اكثر من حسن المأمور به فقط إذا كان صادر من حكيم ويلزم على ذلك أن يكون الله تعالى مريدا للمباحات (٢) * لانها حسنه.