عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٠
فاما وصف الله تعالى ابليس بالعصيان فانه علم انه فعل قبيحا بتركه السجود المأمور به وقد دللنا على ان الامر يقتضى الايجاب فلم يخرج من بابه. ومن قال بالندب قال علم ذلك بدليل غير الامر فلا يمكن الاستدلال به. فاما من اعتمد على ان الامر بالشئ نهى عن ضده لفظا أو معنى فلاجل ذلك اقتضى الايجاب فلا يمكن الاعتماد عليه لان عندنا ليس الامر بالشئ نهيا عن ضده وسنبين ذلك فيما بعد (١) فلا يمكن الاعتماد على ذلك. ولا يمكن ايضا ان يعتمد على ان يقال (٢): إن الامر يدل على ان الامر مريد للمأمور به وإذا كان كذلك فلابد أن يكون كارها لضده (٢) لان ذلك يفسد من وجهين: احدهما: انا قد بينا (٣) ان الامر لا يقتضى ارادة المأمور به اصلا فلا يصح ذلك ثم لو اقتضى ذلك لم يجب ان يكون كارها لضده. والوجه الثاني: ان ذلك يقتضى أن تكون النوافل واجبة لانها مرادة وقد علمنا انها ليست مكروهة الضد (٤). ولا يمكن ايضا ان يقال: ان نفس الارادة للشئ كراهية لضده (٥) لان ذلك يفسد من وجهين ايضا: