عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨
وأما المقلد (١) *: فان كان يحسن الظن بمن قلده (٢) * فهو سيظن أن الامر على ما قلده فيه. وإذا قلد من لا يجوز عليه الخطأ، فكذلك لا يجوز كون ما قلده فيه على خلاف ما قلده. وإذا قلد من لا يقوى في ظنه حال ما قلده فيه ففارق الظن، لان ذلك يكون قد سبق إلى اعتقاد لا مزية لكونه على ما اعتقده، أو على خلافه (٣)، فقد فارق حال الظن. وأما الشاك: فهو الخالى من اعتقاد الشئ على ما هو به، ولا على ما هو به مع خطوره بباله، وتجويزه كل واحدة من الصفتين عليه. وأما الدلالة: فهى ما أمكن الاستدلال بها على ما هي دالة (٤) عليه، الا أنها لا تسمى بذلك الا إذا قصد فاعلها الاستدلال. وانما قلنا ذلك لان ما لا يمكن الاستدلال به، لا يكون دلالة ألا ترى ان طلوع الشمس من مشرقها لا يكون دلالة على النبوة، لانه لا يمكن ذلك فيها من حيث كان ذلك معتادا، وطلوعها من مغربها يكون دلالة، لامكان ذلك فيه. وأثر اللص لا يسمى دلاله، وان أمكن الاستدلال به عليه، من حيث لم يقصد بذلك استدلال (٥) عليه، وان سمى ذلك دلالة على بعض الوجوه، فعلى ضرب من