عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٩
واما قوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك) إلى قوله: (مما قضيت ويسلموا تسليما) (١) فلا يمكن الاعتماد عليه ايضا في ان الامر يقتضى الايجاب لان القضاء في الاية بمعنى الالزام وليس بمعنى الامر والالزام هو الايجاب (٢). وكذلك قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله امرا أن يكون لهم الخيرة من امرهم) (٣) لا يمكن الاعتماد عليه لان القضاء بمعنى الالزام على ما بيناه. على ان من قال: ان الامر يقتضى الندب لا يقول: ان لهم الخيرة بل يقول: ان الفعل بصفة الندب والاولى فعله والتخيير انما يثبت في المباح المحض وليس ذلك قولا لاحد. وقوله: (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا) (٤) لا يمكن ايضا الاعتماد عليه والذي قلناه هو الاعتراض عليه لان العصيان قد يكون بمخالفة المندوب إليه ولاجل هذا حملنا قوله: (وعصى آدم ربه فغوى) (٥) على أنه خالف ما ندب إليه وقد يتجاوز ذلك الى أن يقال فيمن خالف المشورة بإنه عصى فيقولون: (أشرت عليك فعصيتني) فلا يمكن الاعتماد عليه. والذي قلناه: هو الاعتراض على قول من قال (٦): لو لم يقتض الامر الايجاب لما سمي من خالفه عاصيا لانا قد بينا أن العصيان قد يطلق على مخالفة المندوب إليه.