عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٧
ويدل ايضا على صحة ما ذهبنا إليه رجوع المسلمين باجمعهم من عهد رسول الله (١) إلى زماننا (٢) هذا في وجوب الافعال واحتجاجهم في ذلك إلى اوامر الله تعالى واوامر رسوله الله (٣) فلولا انهما يقتضيان الايجاب والا لم يجز ذلك. وكان للمحتج عليه ان يقول: واي شئ في ذلك مما يقتضى الايجاب ؟ في الامر لا يقتضى الايجاب. وفي علمنا باجماعهم على ذلك دليل على صحة ما قلناه. وليس لاحد ان يقول: انهم عقلوا ذلك بقرينة دلتهم على ذلك. لان هذا دعوى محضة ومن ادعى القرينة فعليه ان يوردها ولم نر المحتجين باوامر الله تعالى واوامر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ذكروها على حال فهذه ايضا طريقة معتمدة. ومن الفقهاء والمتكلمين (٤) من استدل على ان الامر يقتضى الايجاب بان قالوا: ان الايجاب حكم معقول فلابد من أن يكون اهل اللغة وضعوا له عبارة لان الحاجة إليه ماسة وليس نجد عبارة تستعمل في ذلك الا هذه اللفظة فينبغي أن تكون مفيدة للايجاب. واعترض على هذا الدليل من خالفهم بان قالوا: هذه محض الاقتراح ولم يجب على اهل اللغة ان يضعوا لذلك عبارة الا انهم قد وضعوا لكل امر معقول عبارة فان ادعيتم ذلك كان الوجوب (٥) بخلافه لانا نعلم ان اختلاف الاراء يبيح امورا