عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٢
وذهب كثير من المتكلمين إلى الوقف (١) في ذلك (٢) وقالوا: لا نعلم بظاهر اللفظ احد الامرين ويحتاج في العلم باحدهما إلى دليل وهو الذي اختاره سيدنا المرتضى (٣) رحمه الله (٤) غير انه وان قال ذلك بمقتضى اللغة فانه يقول: (انه استقر في الشرع اوامر الله تعالى واوامر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم واوامر الائمة عليهم السلام على الوجوب) (٥). والذي يقوى في نفسي ان الامر يقتضى الايجاب لغة وشرعا ويحتاج أن ينظر في حكم الامر فان كان حكيما علم ان له صفة الوجوب وان لم يكن حكيما لم يعلم بامره صفة الفعل لانه يجوز أن يوجب ما هو قبيح وما هو واجب وما ليس بواجب ولا قبيح فظاهر امره لا يدل على احدهما. والذي يدل على ذلك: انى وجدت العقلاء باسرهم يوجهون الذم إلى العبد إذا خالف امر سيده ويوبخونه على ذلك فلولا انهم علموا ان الامر يقتضى الايجاب لما جاز منهم ذمه على حال لانه ان كان مقتضيا للندب فلا يستحق تاركه الذم وان كان مشتركا احتاج إلى بيان المراد فلا يستحق الذم إذا تركه وخالفه وفي علمنا بذلك دليل على صحة ما اخترناه. وليس لاحد ان يعلق ذم العقلاء للعبد بقرينة تنضاف إلى الامر عقل منها