عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧
ولا يمتنع أن يسمى أيضا جميع ذلك استدلالا، وانما يختص بتسميته الاكتساب ما يفعله ابتداءا، على ما بيناه عند الانتباه، فان ذلك لا يجوز أن يسمى استدلالا. ومن حق العلوم المكتسبة أن تتأخر عن الضرورية، لانها فرع عليها، أو كالفرع. وأما الظن: فعندنا وان لم يكن أصلا في الشريعة تستند الاحكام إليه (١)، فانه تقف أحكام كثيرة عليه، نحو تنفيذ الحكم عند الشاهدين، ونحو جهات القبلة، وما يجرى مجراها، فلا بد أن نذكر (٢) حده. وحده: (ما قوى عند الظان كون المظنون على ما ظنه، ويجوز مع ذلك كونه على خلافه). وهذ أولى مما قاله قوم من انه: (ما أوجب كون من وجد في قلبه ظنا) (٣)، لانه بهذا (٤) لا يبين (٥) من غيره، لانه يحتاج بعد إلى تفسير، فالاولى ما ذكرناه. وبما قلناه يبين من العلم، لان العالم لا يجوز كون ما علمه على خلافه. وكذلك به يتميز من الجهل، لان الجاهل يتصور نفسه بصورة العالم فلا يجوز خلاف ما اعتقده، وان كان يضطرب عليه حاله فيما (٦) يجهله، من حيث لم يكن ساكن النفس، ولانه اعتقاد لا على ما هو (٧) * به، وليس كذلك الظن.