عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٥
ولو كان الامر على ما قالوه لما كان لفرقهم بين هذه الصيغ معنى وقد علمنا انهم فرقوا. انما (١) قلنا ذلك لانه إذا كان الاعتبار بارادة المأمور على قولهم فلو صادف (٢) ذلك قول القائل (لا تفعل) لكان امرا (٣) * وكك لو صادف كراهة ذلك لقوله (افعل) لكان نهيا وهذا يؤدى إلى انه لا فرق بين هذه الصيغ والمعلوم من حال اهل اللغة خلاف ذلك. ولا يلزمنا مثل ذلك بان يقال: اليس قد استعمل صيغة الخبر في الامر نحو قوله تعالى: (من دخله كان امنا) (٤) ونحو قوله تعالى: (والمطلقات يتربصن بانفسهن) (٥) وما اشبه ذلك. وكذلك استعمل صيغة الامر في النهى وغيره من الاقسام نحو الاباحة والتحدي والتكوين وغير ذلك. لانا نقول انما استعملوا ذلك على وجه المجاز دون الحقيقة. فان قيل: ظاهر استعمالهم يدل على انه حقيقة (٦) * في الموضعين. قيل له: لا نسلم ان نفس الاستعمال يدل على الحقيقة لان المجاز ايضا مستعمل وانما يعلم كون اللفظ حقيقة بان ينصوا لنا على انها حقيقة أو نجد اللفظة تطرد في كل موضعين أو غير ذلك من الاقسام التي قدمنا ذكرها فيما مضى للفرق بين الحقيقة والمجاز وليس مجرد الاستعمال من ذلك.