عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٢
وإذا لم يكن ذلك دالا على الحقيقة بطل التعلق به. وقد ابطلنا أن يكون ذلك على وجه الحقيقة بما ذكرناه من الادلة. واما قوله تعالى (١) *: (وامرنا الا واحدة كلمح بالبصر) (٢) وقوله: (وما امر فرعون برشيد) (٣) فقد قيل فيه وجهان: احدهما: انه لا نسلم ان ذلك عبارة عن الفعل بل لا يمتنع أن يكون اراد بذلك امره الذي هو قوله: (وما امر فرعون) الذي هو قوله. ولا يطعن على هذا الوجه مساواة افعاله في هذا الوصف وفي كونها (كلمح بالبصر) في سرعة تأتيها منه. لان ذلك يعلم بدليل اخر بخبر اخر وكك يعلم بشئ اخر ان افعال فرعون مثل اقواله في كونها غير رشيده فلا يمكن التعلق بذلك. والوجه الاخر: ان ذلك مجاز لما دللنا عليه من قبل (٤). واما من تعلق في ذلك بان اهل اللغة جمعوا (الامر) الذي هو من قبيل الاقوال (اوامر) وجمعوا الامر الذي هو من قبيل الافعال (امورا) فينبغي أن يكون ذلك دلالة على كونها مشتركة فيهما. فقوله يبطل لانه يقال له: الصحيح ان (الامر) لا يجمع (اوامر) فعلا وانما يجمع (امور) مثل (فلس) و (فلوس) و (زرع) و (زروع) وغير ذلك فاما (اوامر) فخارج عن القياس فان سمع ذلك فانه يكون على انه جمع الجمع فكأنه جمع اولا امورا ثم جمع امور اوامر وعلى هذا لا يدل على مخالفتهم بين ذلك لاختلاف المعنيين. وإذا ثبت ما قلناه لا يمكن التعلق بقوله تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن