عدة الأصول - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨
كان معلوما بين الصحابة، وانه من املاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يكن طريق ذلك خبر الواحد، فلاجل ذلك رجع إليه. والثالث: انا لو سلمنا انهم عملوا بهذه الاخبار لاجلها لم يكن أيضا فيه دلالة، لانه ليس جميع الصحابة عمل بها، وانما عمل بها بعضهم وليس فعل بعضهم حجة، وانما الحجة في فعل جميعهم. وليس لهم أن يقولوا: انهم بين طائفتين طائفة عملت بها وطائفة لم تنكر عليهم العمل بها، فلو لم يكن صحيحا لكانوا قد أجمعوا على الخطأ (١). وكذلك (٢) ان هذا لا يصح من وجهين: أحدهما: انه من أين لهم حيث لم ينكروا كانوا راضين بأفعالهم مصوبين لهم ما عملوا ؟ وما المانع من أن يكونوا كارهين لذلك منكرين بقلوبهم، ومنع من اظهار ذلك بعض الموانع (٣). وانما يمكن الاعتماد على سكوتهم إذا لم يكن لسكوتهم وجه غير الرضا فحينئذ يحمل عليه فاما ويمكن غير ذلك فينبغي أن لا يقطع به على الرضا. وأيضا فانما يجب عليهم انكار ذلك إذا علموا انهم عملوا بهذه الاخبار لاجلها وغير ممتنع أن يكونوا شاكين في حال العاملين بها مجوزين، لانهم عملوا بها لدليل دلهم على صحة هذه الاخبار أو لتذكرهم، فلاجل ذلك لم ينكروهم. والوجه الثاني: انهم قد أنكروا اجمع العمل بأخبار (٤) الاحاد، ألا ترى إلى ما