شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٦
الكائنات واقعا على وفق علمه فهو محمول يحمله الله تعالى والحمل هنا على سبيل التمثيل أو على تشبيه علمه بالعمود لقيام الممكنات به كقيام السقف بالعمود (والله تعالى الممسك لهما) أي للسموات والأرض (أن تزولا) الواو للعطف على " كل شئ محمول " والمجموع نتيجة للسابق. (والمحيط بهما من شئ) يجوز جر المحيط بالعطف على ضمير لهما و " من " بيان له يعني الممسك للشئ المحيط بهما، أو متعلق بقوله " أن تزولا " يعني الممسك لهما وللمحيط بهما أن تزولا من الشيئية بالدخول في العدم الصرف، ويجوز رفعه بالعطف على الممسك و " من " بيان لضمير بهما لقصد زيادة التعميم أو بمعنى على، ومجئ " من " بمعناها ثابت كما صرح به الجوهري، يعني المحيط بهما على شئ حوتاه مما في عالم الكون والفساد أو بيان لمحذوف يعني المحيط بهما مع ما حوتاه من شئ (وهو حياة كل شئ) إذ به قيام جميع الأشياء وقوامه وكماله الذي هو عبارة عن الحياة، وذلك كما يقال: الماء حياة الأرض إذ به كمالها واهتزازها (ونور كل شئ) إذ به ظهور الأشياء من مكمن العدم والخفاء كما يظهر الأشياء المحتجبة بالظلمة بتوسط النور (سبحانه وتعالى عما يصفون) في بعض النسخ " عما يقولون " (علوا كبيرا) فيه تنزيه له عما يصفه الظالمون به من الصفات التي لا تليق بعز جنابه، وتنبيه على أنه وإن بالغ الواصفون في وصفه بما يليق به فهو أعلى من ذلك علوا كبيرا. (قال له: فأخبرني عن الله أين هو) لما اعتقد الجاثليق أن لله تعالى مكانا وأن مكانه هو العرش وأجاب (عليه السلام) بأن العرش ليس مكانا له ولا حاملا إياه، سأل ثانيا بأن العرش إذا لم يكن مكانا له فأين هو من المواضع والأمكنة (فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا) إحاطة مغايرة لإحاطة نحو الهواء بالجسم والجسمانيات ومعية خارجة عن المعية التي بين = ونور كل شئ أي وجوده شعاع منبجس من وجوده، ولما كان الحياة والوجود للأشياء بالعرض لا بالذات صح أن يقال هو حياة كل شئ ونوره، ولا يتصور بقاء ما بالعرض بدون ما بالذات. وبهذه الفقرات لكل من يتدبر فيها يظهر معنى كون الممكن محمولا ومتعلق الوجود بغيره برابطة تسمى إضافة اشراقية أو الوجود السارى أو نور عظمته كما سماه أمير المؤمنين (عليه السلام) وليست إحاطته وإضافته فرضا اعتباريا كالاضافات المقولية، ولا ملكه نظير مالكية الإنسان لأمواله، ولا خلقه للاشياء نظير الباني للبناء، ولا تدبيره ونظره وقدرته نظير قدرة السلاطين بل ليس في الوجود إلا هو، وسائر الأشياء أعدام وأوهام، ونعم ما قال بعض العرفاء لما قيل بحضرته: كان الله ولم يكن معه شئ: الآن كما كان " داخل في الأشياء لا كدخول شئ في شئ وخارج عنها لا كخروج شئ عن شئ وليس بينونته بينونة عزلة ". (ش) (*)