شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٠
وفعلت أفعال الحج، ويجوز ضم الحاء على صيغة المجهول يعني صرت محجوجا مغلوبا لأبي شاكر (فخبرت) - بتشديد الباء - بمعنى أخبرت (أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: هذا كلام زنديق خبيث) هذا إخبار بالغيب إن كان هشام أخبره بمضمون الآية فقط، وتصديق قوله إن كان أخبره بمناظرة الديصاني (إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة فإنه يقول: فلان، فقل له: ما اسمك بالبصرة) يجوز حركات الباء والفتح أفصح وأشهر (فإنه يقول فلان) المقصود منه إرشاده إلى الجواب بأن تسمية شخص باسم في البلاد المتعددة والأماكن المختلفة لا يوجب تعدده فلذلك قال (فقل: كذلك الله تبارك وتعالى في السماء إله وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي القفار إله وفي كل مكان إله) ولا يوجب ذلك تعدد الإله. والجواب واضح الدلالة على المقصود، لأن كونه تعالى إلها أمر يحلقه بالنظر إلى إيجاد السماء والأرض وأهلهما واستعباده إياهم وجريان ألوهيته واستحقاق عبادته عليهم فقد أشار الرب العظيم بهذا الكلام الكريم إلى نفي الآلهة السماوية والأرضية التي يعتقدها المشركون بأن عبر عن ذاته المقدسة ب " هو " الدال على هويته المطلقة التي هي محض الوجود الحق الواجب، ولما لم يكن تعريف تلك الهوية إلا باعتبار أمر خارج عنها أشار إلى تعريفها بكونه مستحقا بالذات لاسم الإله والألوهية، والعبادة بالنسبة إلى السماء والأرض وأهلهما ولا يستحق شيئا منها غيره تعالى الله عما يقول الظالمون. (قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته فقال هذه) أي هذه المناظرة أو هذه الحيلة في الجواب (نقلت من الحجاز) وليست من عندك. الحجاز بكسر الحاء بلاد سميت بذلك لأنها حجزت أي فصلت بين الغور والنجد وقيل: بين الغور وبين البادية، وقيل احتجز بالجبال والحرار الخمس أي أحاطت بها منها حرة بني سليم وحرة واقم، من " احتجز الرجل بإزار " إذا شده في وسطه، وعن الأصمعي: إذا عرضت لك الحرار بنجد فذلك الحجاز.