شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٩
افتقر وجوده إلى ذلك الشئ وكل من افتقر في وجوده إلى شئ فهو محدث مخلوق (ومن زعم أنه في شئ فقد جعله محصورا) بذلك الشئ ومحويا به فيكون له انقطاع وانتهاء وكل ذلك من لواحق الأمور الزمانية والمكانية والمادية وقد ثبت امتناع كونه تعالى زمانيا ومكانيا وماديا (ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا) وكل محمول يفتقر إلى حامل يحمله، وكل مفتقر ممكن، ولا شئ من الممكن بواجب لذاته، وبالجملة هذه الأمور من سمات المخلوقات وصفات المصنوعات فمن وصفه تعالى بشئ منها فقد جعله مماثلا لخلقه تعالى الله الذي ليس كمثله شئ. في قوله تعالى: * (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) *. هذا أيضا مثل ما مر كلام المصنف كسائر العنوانات، والظرف متعلق بإله، والراجع إلى الموصول مبتدأ محذوف أي هو إله في السماء، وإنما حذف لطول الصلة بمتعلق الخبر وبالعطف عليه، ولو جعل " إله " مبتدأ والظرف خبره بقي الموصول بلا عائد. كذا ذكره بعض المفسرين. * الأصل: ١٠ - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو شاكر الديصاني: إن في القرآن آية هي قولنا: قلت: ما هي ؟ فقال: * (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) * فلم أدر بما أجيبه فحججت فخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل له: ما اسمك بالكوفة ؟ فإنه يقول: فلأن، فقل له: ما اسمك بالبصرة ؟ فإنه يقول: فلان، فقل: كذلك الله ربنا في السماء إله وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي القفار إله وفي كل مكان إله. قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته، فقال: هذه نقلت من الحجاز. * الشرح: (علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبو شاكر الديصاني) (١) اسمه عبد الله (إن في القرآن آية هي قولنا) من أن الإله اثنان (قلت: ما هي فقال: * (وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله) * فهناك إلهان أحدهما في السماء وهو النور المعبر عنه بيزدان والآخر في الأرض وهو الظلمة المعبر عنها بأهرمن (فلم أدر بما أجيبه فحججت) - بفتح الحاء - أي فذهبت إلى مكة = فكل متوقف في الوجود على غيره وكل محتاج حادث سواء كان فصل زماني بين وجود المحتاج والمحتاج إليه أولم يكن، وقد سبق في تعاليقنا على المجلد الثالث (الصفحة ٢٨٩) كلام هشام بن الحكم في الحدوث الذاتي ويؤيده أيضا ما في (الصفحة ٣٠٩) وسبق في (الصفحة ٣٢٠) أيضا كلام أبي جعفر الثاني (عليه السلام): " كل متجزي أو متوهم بالقلة والكثرة فهو مخلوق " وفي الصفحة ٣٢٤ والصفحة ٣٢٩. (ش) ١ - قوله " أبو شاكر الديصاني " قد مر ذكر أبي شاكر والديصانية في الصفحة ٤٦ من المجلد الثالث. (ش) (*)