شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨١
استدلوا بحدوث الصفات على وجود موجد لها، فقالوا: الأجسام كلها متماثلة، وقد اختص بعضها بصفات ليست للآخر، وذلك التخصيص ليس للجسمية ولا للوازمها لاشتراك الأجسام فيهما فوجب اشتراكها في الصفات ولا لعارض من عوارضها، لأن الكلام في تخصيص ذلك العارض (١) مثل = كل نقطة من نقاط المسافة أمور بالفعل لها عدد حقيقة لزم كون غير المتناهى محصورا بين حاصرين وهو أفحش من التسلسل وإن فرض أن كثرة الأكوان بالقوة نظير تقسيم الجسم والمقادير إلى غير النهاية بالقوة لبطلان الجزء الذي لا يتجزى فليس عدم التناهي بالقوة باطلا. قلنا: في جواب المناقشة: يكفينا في إلزام الملاحدة وتبكيتهم الحوادث المتباينة المتفاصلة التي لها كثرة بالفعل وعدد بالحقيقة فإنهم معترفون بعدم تناهي تلك الحوادث أيضا مثل عدد الأيام والليالي وتوليد المواليد من النبات والحيوان ولا نحتاج إلى التمسك بالكثير بالقوة كأكوان الحركة والسكون فإن ناقشوا في تلك الحوادث المتفاصلة أيضا بأن عدم التناهي إنما يبطل فيما يجتمع في الوجود لا في المتعاقبات أو أنكروا عدم تناهيها أصلا، أجبنا بأنا لا نحتاج أيضا إلى البحث فيه بل نقول: الجسم مركب من المادة والصورة، ومحال أن توجد المادة بغير صورة فهي محتاجة إلى الصورة البتة، والصورة إما جسمية بمعنى الاتصال وتتغير بالافتراق إلى صورتين أو أكثر، وإما صورة نوعية كالنارية والمائية والحديدية والنحاسية والحيوانية والنباتية، ولا ريب أن تغيرها بالاستحالة، فمادة الجسم لا تخلو عن قبول الحوادث التي هي صورها وعدم خلوها عنها بمعنى احتياجها إليها، وما لا يخلو عن الحوادث محتاجا إليها مخلوق، وكل مخلوق حادث، فاحتاج إلى محدث واجب، وتبين بذلك كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) " الدال على وجوده بخلقه " وليس غرضنا إلا تفسير كلامه، وهذا يكفينا في هذا الغرض. (ش) ١ - قوله: " لأن الكلام في تخصيص ذلك العارض " تقرير الاستدلال أن للجسم عوارض وحالات لا ينفك عنها كالشكل والمقدار والأين وأمثال ذلك مما يتساوى نسبته إلى أفراد كل منها فيمكن أن يكون كرة أو مكعبا أو أسطوانة وذراعا أو شبرا أو ميلا، وفي هذا المكان أو ذلك المكان، وليس تخصصه بواحد منها لجسميته لتساوي الأجسام في الجسمية واختلافها في العوارض، ولو كانت العلية لنفس الجسمية لكانت جميع الأجسام في مكان واحد وعلى شكل ومقدار واحد وهو محال وليس لعارض من عوارضها، لأن الكلام في تخصيص ذلك العارض الذي أوجب كونه كرة بهذا الجسم والعارض الذي أوجب كونه مكعبا بذلك باق بحاله ولا يتسلسل، فوجب أن ينتهى إلى واجب الوجود، وحينئذ نقول: الجسم أيضا محتاج في وجوده إلى الواجب لأنه محتاج إلى هذه العوارض المحتاجة إلى الواجب والمحتاج إلى المحتاج محتاج. فإن قيل: لعل المخصص هو الطبيعة أي الصورة النوعية. قلنا: الطبيعة محتاجة إلى علة تنتهى إلى الواجب وقيل: هذا أيضا غير صحيح، لأنا نرى أجساما مشتركة في الصورة النوعية كالحديد والنحاس يتساوى نسبتها إلى الأشكال والمقادير، وكما يمكن أن يكون قطعة من نحاس كرة يمكن أن تكون مكعبة وعلى مقادير مختلفة فتعيين بعضها لهذه القطعة وغيره لتلك القطعة بمخصص لا محالة غير الطبيعة. فإن قيل: لعل المخصص صنعة الصانع أو المعدات السابقة فإنك ترى جسما كرة أو مكعبا بصنعة إنسان أو بتأثير العوامل الطبيعية السابقة واستعداد المادة فترى جبلا أعظم من جبل وبحرا أوسع من بحر لهذه المعدات ومعدن النحاس في أرض بمقدار والملح في مكان آخر بمقدار. قلنا: الكلام في الجسم البسيط الاول الذي لم يتركب من أجزاء، أخر أعني العناصر لا المواليد وما يتوهم نسبته إلى المعدات على = (*)