شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٢
جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم، فيخرون سجدا، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم ؟ فقال أبو الحسن (عليه السلام): أخبرني عن الله تبارك وتعالى منذ لعن إبليس إلى يومك هذا هو غضبان عليه، فمتى رضي ؟ وهو في صفتك لم يزل غضبان عليه وعلى أوليائه وعلى أتباعه كيف تجترئ أن تصف ربك بالتغيير من حال إلى حال وأنه يجري عليه ما يجري على المخلوقين، سبحانه وتعالى، لم يزل مع الزائلين ولم يتغير مع المتغيرين ولم يتبدل مع المتبدلين، ومن دونه في يده وتدبيره وكلهم إليه محتاج وهو غني عمن سواه. * الشرح: (أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى قال: سألني أبو قرة المحدث) صاحب شبرمة وكان مذهبه أن الله تعالى جسم فوق السماء دون ما سواها (أن أدخله على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فاستأذنته فأذن لي فدخل فسأله عن الحلال والحرام) حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له: من أقرب إلى الله الملائكة أو أهل الأرض قال (عليه السلام): إن كنت تقول بالشبر والذراع فإن الأشياء باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض يدبر أعلى الخلق من حيث يدبر أسلفه، ويدبر أوله من حيث يدبر آخره من غير عناء ولا كلفة ولا مؤونة ولا مشاورة ولا نصب، وإن كنت تقول من أقرب إليه في الوسيلة فأطوعهم له وأنتم تروون " أن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد " ورويتم أن أربعة أملاك التقوا أحدهم من أعلى الخلق وأحدهم من أسفل الخلق وأحدهم من شرق الخلق وأحدهم من غرب الخلق فسأل بعضهم بعضا فكلهم قال: من عند الله أرسلني بكذا وكذا، ففي هذا دليل على أن ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل (ثم قال له: أفتقر أن الله محمول ؟) لما سمع الجواب عن الأول بأن شيئا من الأشياء ليس أقرب إليه بحسب المكان أراد بهذا السؤال حمله (عليه السلام) على الإقرار بأنه تعالى محمول ليورد عليه أن هذا الإقرار مناف لذلك الجواب لأنه إذا كان محمولا كان بعض الأشياء أقرب إليه من بعض بالضرورة (فقال أبو الحسن (عليه السلام)) إنكارا لذلك على سبيل الاستدلال (كل محمول مفعول به) لأنك إذا قلت حملت شيئا كان ذلك الشئ مفعولا به وكل مفعول به متأثر منفعل (مضاف إلى غيره) وهو الحامل للتأثر والانفعال منه (محتاج) (١) إلى ذلك الغير في الاتصاف بالتأثر والانفعالية ١ - قوله: " مضاف إلى غيره محتاج " يشير (عليه السلام) إلى الحدوث الذاتي، والظاهر أن أبا قره لم يكن يعرف هذا المعنى قط وكان يظن أن واجب الوجود إذا كان قديما لم يناف وجوبه احتياجه إلى غيره فأبان (عليه السلام) أن نفس الاحتياج والتعلق والإضافة إلى غيره يباين ألوهيته، ووجوب وجوده، وأن المحتاج إلى غيره وإن كان قديما زمانا ليس واجب الوجود، ثم لا ريب انه كان يتصور = (*)