شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٦
يمدح به، وأما فساد المعنى فلأن معنى هذا اللفظ المجرد عن القرينة يوجب مفعوليته وتأثره عن الغير وافتقاره إليه وكون الشئ أعلى منه، وكل ذلك فاسد محال في حق الغني العالي على الإطلاق. فإن قلت: هل يجوز ذلك القول عند القرينة كما يشعر به التقييد المذكور أم لا ؟ قلت: لا، لبقاء الفساد اللفظي بحاله ففيه سوء أدب مع عدم ورود الإذن به، وهذا كما قالت طائفة من المبتدعة: هو جسم، وقالت طائفة أخرى: هو صورة، فلما أورد أهل الحق عليهم بأن هذا القول يوجب تماثله بخلقه وقد قال الله تعالى * (ليس كمثله شئ) * قالوا: جسم لا كسائر الأجسام وصورة لا كسائر الصور، وبهذا القيد يزول التشابه والتماثل بينه وبين خلقه، وهذا كما تقولون: هو شئ لا كسائر الأشياء، وأجاب المانعون بأن لفظ الجسم والصورة يشعر بالتركيب والحدوث، ففيه نقص لفظي لا يليق بجناب الحق بخلاف الشئ فإنه لا يشعر بشئ منهما، وقد ورد الإذن به مطلقا فكيف مقيدا فالقياس قياس مع الفارق. فإن قلت: إذا لم يجز ذلك القول عند القرينة أيضا فلم قيد (عليه السلام) عدم جوازه بالإفراد وما فائدة هذا القيد ؟ قلت: فائدته هي التنبيه على تحقق الفساد فيه من وجهين، والرد على السائل وإبطال مذهبه فإنه ذهب إلى جواز إطلاق المحمول عليه سبحانه مطلقا كما يشعر به صريح كلامه لا الإشارة إلى جوازه عند القرينة هذا، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يقال محمول ولا أسفل قولا واحدا لا خلاف فيه عند أهل الإيمان وحينئذ قوله " لا يوصل بشئ " استيناف كأنه قيل: هل يوصل ذلك اللفظ بشئ يكون قرينة لمعنى صحيح ؟ فقال: لا يوصل بشئ يعني لا يجوز إطلاقه عليه سبحانه مع القرينة أيضا فحينئذ لا يرد السؤال المذكور إلا أن التفريع ينافي هذا الاحتمال نظر إلى الظاهر وإن أمكن دفعه بأن التفريع متعلق بالأول ويفهم منه عدم صحة الثاني أيضا لفساد اللفظ. (قال أبو قرة) إنكارا لما ذكره (عليه السلام) تمسكا بالرواية المزخرفة عندهم (فتكذب) استفهام على سبيل الإنكار بحذف أداته (بالرواية التي جاءت أن الله إذا غضب إنما يعرف غضبه، أن الملائكة الذين يحملون العرش يجدون ثقله على كواهلهم) الكاهل كصاحب الخلف أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق وهو الثلث الأعلى (فيخرون سجدا فإذا ذهب الغضب خف) أي خف الله وخف بخفته العرش (ورجعوا إلى مواقفهم) زعم أن العرش جسم كالسرير، وأن الله تعالى جالس فيه، وأنه يعرضه الغضب من جهة عصيان العباد فيوجب ثقله، وأنه تعالى ينتقل من الخفة إلى الثقل ومن الثقل إلى الخفة (فقال أبو الحسن (عليه السلام)) تعريضا بكذب تلك الرواية للتصريح بفساد مضمونها (أخبرني عن الله