شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٣
أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون. يا داود، ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق. * الشرح: (محمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبد الرحمن بن كثير، عن داود البرقي: قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى * (وكان عرشه على الماء) * (١) فقال: ما قلت: يقولون: إن العرش كان على الماء) أي على متن الماء قبل الأرض والسماء، وقيل: معناه أنه كان فوق الماء محاذيا له لم يكن بينهما حائل لا أنه كان موضوعا على متنه، واستدلوا بذلك على أن الماء أول حادث من أجرام هذا العالم وقيل: كان الريح أول حادث وكان الماء على متنه، أقول: ما قالوا من أن الماء أول حادث دل عليه ما رواه المصنف في كتاب الروضة بإسناده عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل قال: " ولكنه يعني الله تعالى كان إذ لا شئ غيره وخلق الشئ الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه فجعل نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه، وخلق الريح من الماء " وهذا كما ترى دل أيضا على بطلان قول من قال: الريح أول حادث قبل الماء (والرب فوقه) كما أن الملك فوق عرشه، أقول: هذا مذهب طائفة من العامة وأما أكثرهم فقد حملوا العرش على المعنى المعروف ولكن نزهوه تعالى عن أن يكون فوقه جالسا عليه مفتقرا إليه وقالوا: إنما إضافته إليه كإضافة البيت ونحوه إليه (فقال كذبوا) على الله حيث فسروا كلامه بآرائهم وحملوه على خلاف ما أراد منه، ثم بين كذبهم بقوله (من زعم هذا فقد صير الله محمولا) يحمله عرشه (ووصفه بصفة المخلوق) المفتقر إلى محل ١ - قوله: " كان عرشه على الماء " نقل صدر المتألهين عن بعض العلماء تشبيها بديعا حاصله أن أعظم المكان والزمان، أما المكان فهو الفضاء الذي لا غاية له، وأما الزمان فهو الامتداد الخارج من قعر ظلمات عالم الأزل في ظلمات عالم الأبد، فالأول والآخر صفة الزمان، والظاهر والباطن صفة المكان، فالحق سبحانه وسع المكان ظاهرا وباطنا ووسع الزمان أولا وآخرا، وإذا كان المدبر للزمان والمكان هو الله سبحانه كان منزها عن المكان والزمان، إذ عرفت هذا فنقول: الحق سبحانه له عرش وله كرسي فعقد الزمان بالعرش فقال * (وكان عرشه على الماء) * لأن جرى الزمان يشبه جرى الماء وعقد المكان بالكرسي، لأن مكانه أعلى الأمكنة وأوسعها والعرش لا مكان له فالعلو صفة الكرسي والعظمة صفة العرش انتهى. وفي تفسير المنار تأويل الماء بالمادة السائلة التي يعتقد أهل عصرنا أن تكون الكواكب والشموس والأرض كان منها باعتقادهم وهي مسماة عندهم بالسديم ومعنى كون عرشه على الماء أن تدبيره وملكه يجرى على الأشياء وكلامه منبى على أن الفضاء غير متناه ولا يتصور إحاطة جسم واحد بكل ما في العالم، وقد ذكرنا الأدلة على التناهي سواء قلنا بالهيئة الجديدة أو القديمة، وقلنا: إن الحكم بعدم تناهي الفضاء من غير أن نحس به أو يدل عليه دليل أما تخرص على الغيب أو حكم بكون المكان واجب الوجود ذاتا غير مخلوق، وأقرب من هذا التأويل تشبيه الوجود المنبسط الساري وهو الإضافة الاشراقية بين المبدأ والممكنات بالماء، ولعله ألصق بكلام الإمام (عليه السلام) أيضا. (ش) (*)