شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤
معلومة وكيفيات مخلوقة مثل الغضب والضجرو أمثال ذلك وإلا لزم احتياجه في تمام كماله إلى تلك الصفات والكيفيات هذا خلف (فافهم إن شاء الله تعالى) (١) ما أشرنا إليه وأوضحنا لك والله ولي التوفيق. * الأصل: ٧ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن أسود ابن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأشأ يقول ابتداء منه من غير أن أسأله: " نحن حجة الله، ونحن باب الله، ونحن لسان الله، ونحن وجه الله، ونحن عين الله في خلقه، ونحن ولاة أمر الله في عباده ". * الشرح: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر، عن محمد بن حمران، عن أسود ابن سعيد قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فأنشأ يقول - ابتداء منه من غير أن أسأله -: نحن حجة الله) على عباده، أي أدلته وعلامته التي بها يهتدون إليه سبحانه، إذ بنا يعرفون وعده ووعيده وصراطه وغاية وجودهم، وبنا يحتج الله تعالى عليهم يوم القيامة لئلا يقولوا * (إنا كنا عن هذا غافلين) * (ونحن باب الله) أي باب علمه وتوحيده وأحكامه وأسراره وجميع ما جاء به الرسول (صلى الله عليه وآله) وذلك ١ - قوله: " فافهم إن شاء الله " هذا الحديث الشريف يشتمل على دقائق وأسرار لا يهتدى إليها إلا من أيده الله بروح منه من الراسخين في العلم أشار إلى بعضها الشارح في تضاعيف كلامه، ثم إنه لا ينبغي أن يتوهم من أولى فقرات الحديث الحلول الذي يقول به عوام الصوفية، لأن مثل قوله تعالى * (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) * و * (ويد الله فوق أيديهم) * يدل على تخصيص ذلك بالنبي " ومن أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة " يدل على تخصيصه بالأولياء، ومبنى الحلول الذي يقولون به التعميم في كل شئ، نعم ينطبق الحديث على الفناء الحكمي في الأولياء وانهماك إرادتهم في إرادة الله واستهلاك ذاتهم في ذات الله في السلوك إليه وقطع نظرهم عما سواه وبينه وبين الحلول المتبادر من قولهم فرق عظيم، على أن الحلول يدل على ثبوت الممكن بنفسه واستقلاله في الوجود حتى يحل فيه شئ وهو بمعزل عن التوحيد وقوله " هو الذي خلقهما وأشباههما " يدل على أنه تعالى لا يجوز أن يتأثر عن مخلوقه وهو واضح، لأن وجود المعلول متعلق بالعلة ولا يصدر عن المعلول فعل إلا بتأثير العلة فيلزم أن يتأثر الواجب عن نفسه وهو باطل وكيف يؤثر فيه ما هو ابداه وخلقه، وقوله (عليه السلام) دخله التغير يدل على أن التغير ينافي الوجوب لأنه لا يتحقق التغير إلا بسلب صفة وإثبات أخرى وهو لا يمكن إلا بأن يتأثر ذاته عن شئ خارج عن ذاته، وهو باطل، أو يكون ذاته بذاته في معرض الزيادة والنقصان وهذا أمارة الإمكان، لأن ما ينقص منه شئ بذاته في معرض أن ينقص منه شئ ثم شئ حتى لا يبقى منه شئ لأن ذاته واحد متشابه. فإن قيل: فليس كل جائز واقعا. قلنا: نفس جواز النقصان، وهو في معنى جواز العدم ينافي وجوب الوجود كما ذكرنا في معنى الحدوث الذاتي، ولو كان واجب الوجود دائما ولكن أمكن له الزوال لم يكن واجبا، لأن إمكان تطرق العدم إليه مع كونه دائما يوجب إمكانه واحتياجه في الوجود إلى العلة وقد ذكرنا أن صفة الإمكان لا تنافي الدوام في نظر العقل وإن لم يكن واقعا عند أهل الكلام. (ش) (*)