شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٢
يشاركهم في الاطلاع عليها والنجوى اسم من النجو وهو السر بين اثنين يقال نجوته نجوا أي ساررته قيل: إنما ذكر الثلاثة دون الاثنين مع أن الاثنين أقل عدد يقع فيه التناجي، لأن الله وتر يحب الوتر، والثلاثة أول الأوتار التي يقع فيه التناجي ولذلك قال بعده ولا خمسة إلا هو سادسهم ثم عمم لدفع توهم الاختصاص بقوله * (ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهو معهم) *. * الأصل: ٥ - عنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن (عمر) ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) * فقال: هو واحد وأحدي الذات، بائن من خلقه، وبذاك وصف نفسه وهو بكل شئ محيط بالإشراف والإحاطة والقدرة. لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر بالإحاطة والعلم لا بالذات، لأن الأماكن محدودة تحويها حدود أربعة فإذا كان بالذات لزمها الحواية. * الشرح: (عنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن (عمر) ابن أذينة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله * (وما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) * قيل لتوضيح الاستثناء: إن النجوى مؤول بالمتناجين، وثلاثة صفة لها، وقيل غير ذلك (فقال (عليه السلام): هو واحد واحدي الذات) ليس له شريك ولا نظير ولا جزء مادي ولا صوري (١) لا ذهنا ولا خارجا فليست وحدته وحدة عددية (٢) بأن يكون - تعالى شأنه - مبدأ كثرة عادا لها معدودا من جملتها، فيزيد العدد بإضافته تعالى وينقص بإسقاطه منه وإلا لكان داخلا في الكم المنفصل موصوفا بالعرض. = في مكان، وعقد كلام الإمام في هذا الحديث للرد على هذا الوهم. المبحث الثالث قوله تعالى * (ما من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * إلى آخره لا ينافي ما نقل عن أمير المؤمنين في معنى الواحد وأن من قال إنه ثالث ثلاثة فقد كفر، لما سيظهر إن شاء الله. (ش) ١ - قوله: " لا جزء مادي ولا صوري " ما ذكره الشارح دقيق صحيح ولكن الأوضح في معنى العبارة أن يقال في دفع وهم من يظن أنه تعالى متمكن في مكان ومتحيز في حيز: إنه تعالى لو كان مع كل ثلاثة وكل خمسة لزم كونه في زمان واحد في أمكنة متعددة مع أنه واحد يتطرق إليه الكثرة فليس معنى كونه في كل مكان التمكن الجسماني. (ش) ٢ - قوله: " فليست وحدته وحدة عددية " هذا صحيح في الحقيقة ولعلنا نتكلم فيه في موضع أليق ولكنه غير مرتبط بهذا الموضع. (ش) (*)