شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٦
وقت بوقته بحيث لا يتأخر المتقدم ولا يتقدم المتأخر فهي تخبر بسبب كونها موقتة أن لا وقت لموقتها لامتناع تشبيهه بخلقه وارتباط وجوده بوقت وافتقاره إلى الموقت، وسبق العدم على وجوده (حجب بعضها عن بعض) (١) أما تحقق الحجاب بين المحسوسات بعضها عن بعض وبين المحسوسات والحواس فظاهر، وأما تحققه بين المعقولات والعقل ويسمى ذلك الحجاب بالحجاب العقلي فلأن كثيرا من الأمور المعقولة لا يدركه العقل أصلا ولا يصدق بوجودها أبدا لعدم ارتباطها بما أدركه أو لبعد ارتباطها عنه أو لخفائها وغاية دقتها (ليعلم أن لا حجاب) أصلا (٢) لا حسي ولا عقلي (بينه وبين خلقه) يمنعهم من مشاهدة وجوده =. وقال أيضا: لو قلنا أن بين القديم وأول الافعال أوقاتا بالحقيقة لناقضناه ودخلنا في مذهب خصمنا - نعوذ بالله - من هذا. وعن أبي القاسم البلخي: لا يطلق القول بأن بين القديم وأول المحدثات مدة ونقول إنه قبلها بمعنى أنه تعالى كان موجودا ثم وجدت. وعن المفيد (رحمه الله): الزمان اسم يقع على حركات الفلك فلذلك لم يكن الفعل محتاجا في وجوده إلى وقت ولا زمان، وعلى هذا القول ساير الموحدين. ونقل عن اثولوجيا كلاما ارتضاه: لابد للعلة أن يكون قبل المعلول فيتوهم المتوهم أن القبلية هي الزمان وليس ذلك كذلك ونقل في خلال ما سبق أمورا يوهم مناقضتها له لا حاجة بنا إلى ذكره ورده. وبالجملة فالحدوث الزماني بمعنى كون وجود الحادث الأول بعد عدمه زمانا باطل، ولعل من تلفظ بالحدوث الزماني أو بكون الزمان سابقا على كل موجود أراد بكلامه غير ما يدل عليه لفظه ولم يستطع التعبير عن غرضه. (ش) ١ - قوله: " وحجب بعضها عن بعض " الزمان والمكان كلاهما حاجبان، والمناسبة بين الحجاب والزمان حيث ذكره بعده أن الزمان علة للحجاب والواقع في زمان معين لا يعلم ما في الماضي والمستقبل وكذا الواقع في مكان لا يعلم ما في مكان آخر، وأما واجب الوجود وما خلقه لا في زمان ومكان، فإن نسبة جميع الأزمنة والأمكنة إليهم واحد، ونفس الإنسان باعتبار جسمانيتها محجوبة كساير الجسمانيات فإنه لا يمكن لها الاطلاع على الغائبات بخلاف ذاتها المجردة. ألا ترى أن الإنسان في النوم أو في الرياضات إذا تخلى بنفسه وانصرف من عالم الطبيعة إلى باطنه قد يرى الأمور الغائبة والمستقبلة. (ش) ٢ - قوله: " ليعلم أن لا حجاب أصلا " هذه العبارة وما شابهها تدل دلالة واضحة على صحة الاعتماد على الأدلة العقلية ووجوب التفكر فيها، لأن دلالة كون الممكنات محجوبة بعضها عن بعض على عدم الحجاب بينه تعالى وبين خلقه متوقفة على مقدمات نظرية لا يهتدي إليها الظاهريون بمجرد مطالعة الألفاظ وفهم مداليلها لغة وعرفا، ومثلها قوله (عليه السلام) " بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له " وغيره من أمثاله. قال العلامة المجلسي (رحمه الله): عن بعض الأفاضل يعني صدر المتألهين (قدس سره) في تقرير الدليل أن الطبيعة الواحدة لا يمكن أن يكون بعض أفرادها علة لبعض آخر لذاته لأنه لو فرض كون نار علة لنار فعلية هذه ومعلولية تلك أما لنفس كونهما نارا فلا رجحان لأحدهما في العلية وللأخرى في المعلولية بل يلزم أن تكون كل نار علة للأخرى بل علة لذاتها ومعلولا لذاتها وهو محال، وإن كانت العلية لانضمام شئ آخر فلم يكن ما فرضناه علة علة بل العلة حينئذ ذلك الشئ فقط لعدم الرجحان في إحداهما للشرطية والجزئية أيضا لاتحادهما من جهة المعنى المشترك، وكذلك لو فرض المعلولية لأجل ضميمة فقد تبين أن جاعل الشئ يستحيل أن يكون مشاركا لمجعوله - إلى آخر ما قال - وهذه عبارة صدر المتألهين بعينها. أترى أن كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) يمكن فهمه من دون التفكر في أمثال هذه