شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٥
الجلال (وهم يعملون بعلمه) ضمير الجمع يعود إلى خلقه وخلقا جميعا أي حملة العرش ومن حوله يعملون بمقتضى علمه ولا يخالفونه طرفة عين (وملائكة يكتبون أعمال عباده) ملائكة بالنصب عطفا على خلقا أي: استعبد ملائكة يكتبون أعمال عباده كلها صغيرة كانت أو كبيرة خيرا كانت أو شرا ليكون شاهدا لهم وعليهم يوم القيامة (واستعبد أهل الأرض بالطواف حول بيته) كما استعبد خلقا يسبحون حول عرشه، وإنما ذكر الطواف وحده مع أن عليهم عبادات كثيرة، لأن الطواف من أعظم العبادات المالية والبدنية جميعا. وفي هذا الكلام إشارة إلى أن تفويض حمل العرش إلى غيره لا يخرجه عن التصرف في ملكه بل هو تدبير من تدبيراته وتقدير من تقديراته لأنه تعالى خلق أنواعا من الخلق واستعبد كل نوع بما يليق به من العبادة وهو حافظ رقيب عليهم يساوي نسبته إلى الجميع ونسبة الجميع إليه كما أشار إليه بقوله (والله على العرش) أي مستول عليه بالقدرة والحفظ (استوى كما قال) أي استوى على كل شئ بحيث لا يكون شئ من الأشياء أقرب إليه من شئ آخر كما قال: * (الرحمن على العرش استوى) * وقال ذلك في مواضع عديدة من القرآن الكريم. (والعرش ومن يحمله ومن حول العرش) أي سواء في نسبتهم إليه سبحانه ونسبته إليهم بالحفظ والمراقبة فقوله " والعرش " وما عطف عليه مبتدأ خبره محذوف وهو " سواء " بقرينة السابق واللاحق وعطفه على الأرض بمعنى استعبدهم أيضا محتمل (والله الحامل لهم) بالعلم والإحاطة (الحافظ لهم) من المهالك والمعاطب والجهالة بالنصر والتوفيق والإعانة. (الممسك) لهم عن الفناء والزوال والرجوع إلى ما يناسب طبيعة الإمكان من الفساد والبطلان. (القائم على كل نفس) بالتدبير لأحوالها والحفظ لأعمالها والرعاية لحركاتها وسكناتها والعلم بقصودها ونياتها (وفوق كل شئ وعلى كل شئ) فوقية عقلية لا حسية وعلوا على الإطلاق لا إضافيا، وذلك أن أعلى مراتب الكمال هو مرتبة العلية، ولما كانت - تعالى شأنه - مبدأ كل شئ حسي وعقلي وعلته التي لا يتصور النقصان فيها بوجه، لا جرم كانت مرتبته أعلى المراتب العقلية مطلقا، وله الفوق المطلق في الوجود العاري عن الإضافة إلى شئ دون شئ وعن إمكان أن يكون فوقه ما هو أعلى منه أو في مرتبته ما يساويه، فهو المتفرد بالفوقية المطلقة والعلو المطلق ولا يلحقه غيره فيهما (ولا يقال: محمول ولا أسفل قولا مفردا لا يوصل بشئ) أي لا يوصل ذلك القول بشئ يكون قرينة صارفة له عن المعنى المعروف إلى معنى صحيح له تعالى فقوله: " لا يوصل " صفة مبينة لقوله " قولا مفردا ". (فيفسد اللفظ والمعنى) أما فساد اللفظ فلأن هذا اللفظ اسم نقص فالله برئ عن النقائص كلها لا