شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨١
الآمر حكم المأمور، ومثل هذا التأويل في الآيات والروايات غير قليل، ثم أشار إلى أنه تعالى ليس له موضع دون موضع ولا اختصاص له بمكان دون مكان لئلا يلاقيه الهواء ولا يحيط ولا يقع التشبيه كما ذكره بعض الموالي بقوله (واعلم أنه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش) نبه بذلك على نفي التحيز عنه وعدم الظرفية له إذ من كان نسبته إلى جميع الأمكنة سواء لا يكون له مكان لاستحالة ذلك في المتحيز. (والأشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة) نبه بذلك على أن كونه فيهما ليس إلا المحيط بهما وجريان قدرته عليهما ونفاذ حكمه فيهما وإحاطة تصرفه بهما، وإن خطر ببالك شئ فانظر إلى عقلك اللطيف فإنه إذا لم يكن له مع تدنسه بغواشي الإمكان موضع معين تقول: هو هناك دون غيره من المواضع فجناب الحق المقدس عنها أولى بعدم الحاجة إلى مكان معين (وعنه عن محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عيسى مثله) أي مثل هذا الحديث في السؤال والجواب بلا تفاوت. (في قوله تعالى: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * (وفي قوله) عطف على الحركة والانتقال فهو من كلام المصنف كسائر عنوان أبواب الكتاب أي باب الحركة والانتقال، وفي تفسير قوله تعالى * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * (١) أي يجعلهم أربعة من حيث أنه ١ - قوله * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) * في هذه الآية مباحث: الأول في دلالتها على عدم كونه تعالى على العرش بمعنى التمكن، ونقل في محاسن التأويل عن أحمد، قال: مما تأول به الجهمية من قول الله سبحانه * (ما يكون من نجوى ثلاثة) * الآية قالوا: إن الله عزوجل معنا وفينا، وفيه أيضا قال أحمد وقلنا للجهمية زعمتم أن الله في كل مكان لا يخلو منه مكان فقلنا لهم: أخبرونا عن قول الله جل ثناؤه * (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) * لم تجلى إذا كان فيه بزعمكم ولو كان فيه كما تزعمون لم يكن يتجلى لشئ لكن الله على العرش وتجلى لشئ لم يكن فيه ورأى الجبل شيئا لم يكن يراه قط قبل ذلك. وقال إن الله بعلمه رابعهم * (ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا اكثر إلا هو معهم) * بعلمه. أقول: إن أحمد مع تأبيه عن التأويل حمل هذه الآية على خلاف ظاهرها. وأقول: إن قيل لهؤلاء المجسمة: كيف جوزتم حمل قوله تعالى * (ما يكون من نجوى إلى آخره) * على خلاف ظاهره ولا تجوزون حمل قوله تعالى * (الله على العرش استوى) * على خلاف ظاهره، لم يكن لهم جواب إلا أن يقولوا: نحن ماديون لا نعترف بوجود شئ غير متحيز ولا نتعقل كون الله تعالى وهو جسم في جميع الأمكنة، ولذلك نؤول ما دل عليه، كونه على العرش فمعقول لنا لا نؤوله. فنقول لهم: بناء على هذا يدور التأويل مدار كمال العقل ونقصه وليس خلاف في أصل التأويل إذا خالف العقل فمن كان ماديا هداه عقله إلى إبقاء كل ما دل على تجسيم الواجب على ظاهره وحمل ما دل على تجرده وتنزهه تعالى على خلاف ظاهره ومن كان روحانيا ومعتقدا لوجود موجودات أكمل وأشرف من الأجسام لم يمتنع من حمل ما يكون من نجوى وأمثاله على ظاهره، وحمل قوله * (على العرش استوى) * على خلاف ظاهره، لأن التمكن ينافي وجوب الوجود. المبحث الثاني في رد من يزعم أن هذه الآية تدل على التجسيم أيضا فإنه تعالى في كل مكان ومع كل أحد فيكون جسما متمكنا = (*)