شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٩
الجامعة لجميع صفات الكمال، وبالواحد إلى تقدس ذاته عن التركيب والتجزية ذهنا وخارجا، وبالأحد إلى تنزه صفاته عن التكثر والاختلاف، وبالصمد وهو المرجع للجميع في جميع الحوائج إلى امتناع التجزية في ذاته والزيادة في صفاته لاستلزام ذلك افتقاره المنافي لكونه صمدا على الإطلاق، والمتفرد إلى نفي الشريك عنه في الذات والصفات واستحقاق الحمد من جميع الجهات (الذي لا من شئ كان) (١) فلا مادة له ولا أصل له ولا جزء له ولا موجد له كما كان ذلك للإنسان فإن له مادة هي التراب والمني وله أصل هو الأبوان وله أجزاء تأليفية وفاعل يوجده. وفي وصفه تعالى بالوجود رد على الصنف الثان من الملاحدة، وفي تنزيه وجوده عن الأمور المذكورة رد على جميع الفرق المبتدعة والمذاهب الباطلة فإنهم وإن لم يصرحوا بافتقار وجوده إلى الأمور المذكورة لكن يلزمهم ذلك من حيث لا يشعرون (٢) (ولا من شئ خلق ما كان قدرة) (٣) الظاهر أن " كان " تامة بمعنى وجد وقدرة بالنصب على التميز أو بنزع الخافض وإن كان شاذا في مثله. وفي بعض نسخ هذا الكتاب وكتاب التوحيد للصدوق " بقدرة " وهو يؤيد الثاني أي لم يخلق ما وجد من الممكنات بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا له ودليلا عليه ولا من مادة أزلية كما زعمت الفلاسفة من أن الأجسام لها أصل أزلي هي المادة (٤) بل هو المخترع للمكنات بما فيها من = الصفات الكمالية والأول مقام الذات فقط من غير ملاحظة الأسماء والصفات، وربما يقال: الواحد يشير إلى نفي الشريك، والأحد إلى نفي الأجزاء والتركب، والله العالم. وأما الصمد فقد سبق باب مفرد لتفسيره. (ش) ١ - قوله: " لا من شئ كان " إذ لو كان من شئ كان ذلك الشئ أولى بوجوب الوجود، والكائن عن غيره محتاج إلى غيره ممكن مخلوق. (ش) ٢ - قوله: " لكن يلزمهم ذلك من حيث " أما المجسمة فواضح لأن الجسم مركب والمركب محتاج الى أجزائه وأما المثبتون للصفة زائدة على الذات فلأنه يلزمهم ما يلزم القائلين بتعدد الواجب. (ش) ٣ - قوله: " لا من شئ خلق ما كان " إن قيل هذا مخالف للحس فإنا نرى أنه تعالى خلق كثيرا من الاشياء من شئ فإنه خلق الانسان من النطفة، والشجر من البذر، وخلق كل دابة من ماء، قلنا: ليس المراد أنه تعالى خلق جميع الكائنات ابتداء اختراعا لامن شئ، بل مراده أنه خلق أول ما خلق كذلك، وأما ساير ما خلقه بعد الموجود الأول فلا يستحيل أن يخلقه من شئ، والدليل عليه على ما ذكره صدر المتألهين - قدس الله تربته - أن المخلوق الأول لو كان خلق من شئ فلا يخلو إما أن يكون ذلك الشئ واجب الوجود أو ممكن الوجود فإن كان ذلك الشئ واجب الوجود ثبت الشريك له تعالى في وجوب وجوده، وهو باطل، وإن كان ممكن الوجود كان مخلوقا له تعالى قبل المخلوق الأول وهذا خلف. وقال (قدس سره): كل ما كان في وجوده محتاجا إلى شئ لم يكن اول مخلوق كالمركب المحتاج إلى الأجزاء والصورة المحتاجة الى المادة والعكس والنفس المتعلقة بالبدن والزمان المحتاج الى الحركة والحركة المحتاجة الى الجسم والحادث الزماني المحتاج إلى معنى زمان، فالمخلوق الأول ليس مركبا ولا صورة ولا مادة ولا نفسا ولا يحتاج إلى مضي زمان قبله وإلا احتاج إلى حركة سابقة واحتاج الى جسم متحرك فكان ذلك الجسم قبله ولم يكن أول مخلوق. (ش) ٤ - قوله: " من أن الأجسام له أصل أزلي هي المادة " هذا مذهب الدهريين والحرنانين يظنون أن المادة غير مخلوقة وأنها