شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٨
سلطانه على الخلق وقهره عليهم طرفة عين هذا الوصف أعني قوله " كن فيكون " وفيه إشارة إلى أنه القاهر الذي لا يعود مقهورا أبدا، بخلاف القاهر منا وإنما قلنا: الظاهر ذلك، لأنه يحتمل أن يكون حالا عما ذكر، ويكون فاعل " لم يخرج " ضميرا راجعا إليه، ويعود ضمير " منه " إلى " القاهر " ويجعل " أن يقول " بدلا عن ضمير " منه " يعني: لم يخرج الفاعل وهو الله تعالى من كونه قاهرا على الخلق ومن أن يقول " كن فيكون " طرفة عين، وفيه أيضا إشارة إلى ما ذكر. ويحتمل أيضا أن يكون حالا عن ضمير " به " أو عن مفعول ما خلق وضمير " منه " حينئذ راجع إلى لباس الذل إلا أن في ربط " أن يقول " بما قبله خفاء يزول بالتقدير أي أن يقول له يعني: لم يخرج المخلوق من لباس الذل في حدوث ذاته وصفاته ووجوده وبقائه، ومن أن يقول الله تعالى له: كن فيكون طرفة عين، وفيه إشارة إلى أن الممكن في بقائه يحتاج إليه سبحانه، وسر ذلك ما أشار إليه جماعة من المحققين منهم بهمنيار في التحصيل من أن كل ممكن بالقياس إلى ذاته باطل وبه تعالى حق كما يرشد إليه قوله تعالى * (كل شئ هالك إلا وجهه) * فهو آنا فآنا يحتاج إلى أن يقول له الفاعل الحق: كن، ويفيض عليه الوجود بحيث لو أمسك عنه هذا القول والإفاضة طرفة عين لعاد إلى البطلان الذاتي والزوال الأصلي كما أن ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضئ لعاد إلى ظلمته الأصلية (والقاهر منا، على ما ذكرت ووصفت فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى) كيف وقهرنا ينادي بالعجز والنقصان، وقهره ينادي بكمال الغلبة والسلطان، فسبحان من قهر الجبابرة بالموت والنكال وغلب القياصرة بدون السيف والنصال (وهكذا جميع الأسماء وإن كنا لم نستجمعها كلها) مثل الرازق والباري والقدوس والقيوم وغير ذلك من الأسماء التي لم يقع التسمية بها في الخلق (فقد يكتفي بالاعتبار بما ألقينا إليك) فإن العاقل اللبيب يعرف في جميع أسمائه ما يليق به بالقياس إلى ما ذكر، ولو وقعت التسمية بها في الخلق لعرف الفرق بين المعنيين (والله عونك وعوننا) العون الظهير على الأمر والجمع الأعوان (في إرشادنا) إلى الحق (وتوفيقنا) = وأعلم أن في احتياج الممكن في البقاء إلى المؤثر بحثا طويلا في علم الكلام، ومضمون هذا الحديث هو الحق الذي انتهى إليه بحثهم واختاره المحققون منهم، وذلك لأن علة الاحتياج إلى العلة إمكان الممكن، وهو صفة ثابتة له بعد الوجود، وغلط غير أهل الحق وتفوهوا بهذه الكلمة المنكرة: " لو جاز على الواجب العدم لما ضر عدمه وجود العالم " وفيمن أثبت الاحتياج في البقاء من لم ينل وجهه، وصدور هذه العلوم من الأئمة الأطهار (عليهم السلام) معجزة عظيمة ولا يوجد مثلها في أحاديث مخالفينا البتة. (ش) (*)