شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦
الأرض والمراد هنا مطلق الحركة وإن كان في الهواء (من أنس وجن وطير وسباع وغير ذلك مما يدرك بالحواس) من أنواع الحيوان وأشخاصه (فلله تعالى فيه) أي في كل واحد من المعلوم والمشئ والمراد والمقدر والمذكور في قوله: فالعلم بالمعلوم قبل كونه إلى آخره (البداء) أي الإرادة والقدرة على اختيار أحد الطرفين لمرجح أولا على اختلاف المذهبين (مما لاعين له) أي مما ليس له وجود في الأعيان، وهذا حال عن الضمير المجرور في قوله فيه (فإذا وقع العين المفهوم المدرك) بالحواس بعد القضاء بالإمضاء (فلا بداء) إذ لا تتعلق الإرادة والقدرة بإيجاد الموجود كما عرفت (والله يفعل ما يشاء) الظاهر أنه تأكيد لثبوت البداء له تعالى فيما ذكر ويحتمل أن يكون بيانا وتعليلا لعدم ثبوت البداء له في المفعولات العينية المدركة بالحواس، لأن المراد بالبداء هنا هو أن يفعل ما يشاء فعله وإيجاده، وهذا المعنى لا يمكن تحققه في شئ بعدما فعله وأوجده، نعم يمكن له أن يعدمه ويزيل وجوده لحكمة ومصلحة كما في النسخ وغيره، وهذا أيضا بداء ولكن المراد بالبداء المنفي هو البداء في إيجاد الموجود فليتأمل (فبالعلم) الذي هو نفس ذاته المقدسة (علم الأشياء قبل كونها) (١) أي قبل وجوداتها المتعاقبة الزمانية (وبالمشية عرف صفاتها) الظاهر أن عرف من المعرفة لا من التعريف (وحدودها وإنشاءها قبل إظهارها) في الأعيان، وفيه إشعار بأن المراد بالمشية هنا هو العلم بالأشياء من حيث اتصافها بالصفات المذكورة، وهذا قريب مما ذكرناه سابقا، ولعل الوجه لذلك أن العلم المذكور سبب للمشية ١ - قوله: " فبالعلم علم الأشياء قبل كونها " لا ريب أن الله تعالى ليس محلا للحوادث ولا يتجزى ذاته ولا مدخل للتركيب فيه وليس شئ من صفاته الذاتية حادثا وانما الحدوث والتقدم والتأخر في الإضافات وكذلك التكثر والتعدد فهو يعلم الجميع بعلم بسيط وعلمه إرادته، والفرق بين العلم والارادة اعتباري إن جعلنا الإرادة من صفات الذات أو الإرادة نفس الفعل إن جعلناها من صفات الفعل، وقد سبق في المجلد الثالث الصفحة ٣٤٤ باب في الارادة. وعلى كل حال فهذا الترتيب والتقسيم في مراتب القضاء على ما ذكره الإمام (عليه السلام) بالنظر إلى الممكن المخلوق لا بالنسبة إلى الخالق والممكن يوجد أو لا يوجد والله تعالى عالم بذلك من الأزل وأيضا له ماهية وحد أي ذاتيات كالجنس والفصل. وثالثا له صفات وعوارض لذاته لكن خارجة عن ذاته كالألوان والطعوم. ورابعا أجل وأمد ومدة بقاء أعني له زمان وفي زمان وجوده قد يكون له قوت ورزق بدل ما يتحلل منه. وخامسا له مكان إن كان محسوسا: ومرتبة في الوجود إن كان معقولا. وسادسا له شرائط وأسباب وعلل يحتاج في وجوده إليها من المعدات وغيرها، والله تعالى يعلم جميع ذلك من ممكن معين وغيره من الممكنات بعلم بسيط إلا أن علمه بالنسبة إلى كل واحد من الستة المذكورة سمي باسم كما ذكره (عليه السلام) والتقدم والتأخر فيها بالنسبة إلى الممكن المخلوق لا إلى الخالق، لأن الوجود مقدم على الماهية على المذهب الحق من أصالة الوجود، والذاتيات مقدمة على العرضيات، والصفات اللازمة لذات الشئ مقدمة على ما يعرضه باعتبار ساير الأشياء كالزمان والمكان، واعتبار الذات وتعيينها أقدم من اعتبار علل وجودها فإنها أمور خارجة، فالنطق وقابلية العلم وصنعة الكتابة للانسان ووجود الأب والأم خارج عنه (ش). (*)