شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١
وقال بعض الأفاضل: متعلق الإقرار محذوف، والمعجزة اسم مفعول من أعجزه إذا فاته، وصفة للعامة ومضافة إلى الصفة، يعني بان لنا بإقرار العامة بفقدان تلك الصفة وفواتها فيهم بأنه تعالى قديم. وفيه أن الأصل عدم الحذف وأن الإضافة اللفظية لا تفيد تعريف المضاف فلا تقع صفة للمعرفة. وفي بعض نسخ لا يعتد به " بهذه الصفة " وهو أظهر. وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) " مع هذه الصفة " والله أعلم. (إنه لا شئ قبل الله ولا شئ مع الله في بقائه) (١) أزلا وأبدا جميعا، فلا ينافي ما تقرر من أن الإنسان باق أبدا لا يموت بعد البعث (وبطل قول من زعم أنه كان قبله) كالقائلين بأنه مركب فإن الجزء قبل الكل (أو كان معه شئ) كالقائلين بزيادة الوجود والصفات، و " شئ " مرفوع على سبيل التنازع (وذلك أنه لو كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له) وإذا لم يكن خالقا لذلك الشئ لزم تعدد الواجب لذاته ولزم أيضا أن لا يكون جل شأنه مبدأ لجميع ما سواه وكلاهما باطل (لأنه لم يزل معه فكيف يكون خالقا لمن لم يزل معه) في مرتبة ذاته ووجوده، والمخلوق يجب أن يكون بحسب الذات والوجود متأخرا عن الخالق القادر، وذلك، لأن وجوده تعالى عين ذاته، فلو كان وجود شئ ما مع وجوده غير متأخر عنه كان أيضا مع ذاته غير متأخر عنها أصلا. فلا تكون ذاته التي تفعل بالاختيار علة له لوجوب تقدمها على المعلول بحسب الرتبة والوجود، فقد ظهر أن القديم لا يجوز أن يكون معلولا (٢) للقادر خلافا للمبتدعة (٣) (ولو كان قبله شئ كان الأول ذلك الشئ لا هذا) الذي هو ١ - قوله: " ولا شئ مع الله في بقائه " عقد الباب لشرح أسمائه الحسنى والفرق بين معانيها إذ إطلق عليه الممكنات ومنها القديم، ومعناه فيه تعالى أنه لا شئ معه ولا شئ قبله، وفي غيره أمد بعيد ومدة طويلة عن أول وجوده، وهذا في كل شئ بحسبه. والعرجون القديم هو الذي مضى عليه ستة أشهر، والإنسان إذا مضى عليه هذه المدة لا يسمى قديما. والبحث عن الحدوث عن المتكلمين يمكن أن يقرر على ثلاثة أوجه: الأول إثبات الحدوث للعالم حتى يستدل به على وجود الله تعالى وهذا لا يجوز أن يثبت بالقرآن والحديث وإجماع الملل بل يجب أن يثبت بدليل عقلي إذ حجية ظاهر الكتاب وقول المعصوم (عليه السلام) يتوقف على إثبات وجوده تعالى أولا ثم إثبات النبوة، وإذا لم يثبت وجود الله تعالى كيف يصدق بالنبي والقرآن والحديث والإجماع بل هو مصادرة. الثاني إثبات الحديث بعد الإقرار بالله والنبي والاعتراف بالقرآن وأقوال الأنبياء لا لاثبات وجوده تعالى بل تعبدا، وهذا معقول لكن الظاهر من الأحاديث والإجماع إثبات الحدوث لاثبات وجوده تعالى لا تعبدا من حيث إن الاعتقاد به أصل برأسه من أصول الدين، وكل من عد إنكار الحدوث كفرا فإنما ذهب إليه، لأنه يؤدى إلى إنكار الواجب أو اضطراره. الثالث إطلاق الحدوث على المخلوقية للزوم عرفي بينهما، فكلما قيل حادث أريد أنه مخلوق، وكلما قيل قديم أريد أنه غير مخلوق، وهو الظاهر من الروايات بل صريحها عدم كون الحدوث أصلا برأسه بل هو تساوق لاثبات الواجب. (ش) ٢ - قوله: " فقد ظهر أن القديم لا يجوز أن يكون معلولا " لم يظهر من كلامه (عليه السلام) من ذلك شئ إذ لم يفرق بين الفاعل المختار = (*)