شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٤
وفيه تعريض لمن قال: هو محمول، أنه ليس بمؤمن. (قال أبو قرة فإنه قال: * (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * وقال: * (الذين يحملون العرش) * تمسك بهاتين الآيتين على سبيل المعارضة لزعمه أن فيهما دلالة على أنه محمول باعتبار أن العرش جسم وهو جالس عليه فمن حمل العرش فقد حمله أيضا. (فقال أبو الحسن (عليه السلام): العرش ليس هو الله، والعرش اسم علم وقدرة، وعرش فيه كل شئ) (١) يعني أن الآية لا تدل على أنه تعالى محمول وإنما تدل على أن العرش محمول، والعرش ليس هو الله بل العرش اسم علم محيط بجميع الأشياء واسم قدرة نافذة فيها واسم جسم فيه كل شئ وهو الفلك الأعظم، وعلى شئ من هذه المعاني لا يلزم أن يكون - تعالى شأنه - محمولا. أما على الأولين فظاهر وأما على الأخير فلأن إضافة العرش إليه سبحانه ليست لأجل افتقاره إليه وجلوسه عليه بل لأجل التعظيم والتشريف، وإنما نفى أن العرش هو الله مع أن المعارض لم يدع ذلك حسما لمادة النزاع بالكلية (ثم أضاف الحمل إلى غيره) أضاف إما بكسر الهمزة على أنه مصدر مبتدأ مضاف بحذف التاء لقيام المضاف إليه مقامها مع ثقل الإضافة كما في إقام الصلاة، أو بفتحها على أنه فعل فقوله (خلق من خلقه) على الأول مرفوع على أنه خبر، والخلق بمعنى التقدير، يعني إضافة حمل العرش إلى غيره تقدير من تقديراته، وعلى الثاني مجرور على أنه بدل لغيره والخلق بمعنى المخلوق يعني أضاف حمله إلى غيره الذي هو مخلوق من مخلوقاته (لأنه استعبد خلقه بحمل عرشه وهم حملة علمه) ضمير الجمع يعود إلى خلقه لأنه جنس يصدق على الكثير يعني أن المراد بالعرش العلم وهم حملة علمه أحاطوا بإذن الله تعالى علما بما في السماوات والأرض وما بينهما وبكل شئ يليق به سبحانه (وخلقا يسبحون حول عرشه) خلقا عطف على " خلقه " يعني استعبد خلقا بأن يسبحوا حول عرشه كما قال * (الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم) * وقال: * (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم) * أي يذكرون الله بمجامع الثناء من صفات الكمال ونعوت ١ - قوله: " وعرش فيه كل شئ " والحاصل أن للعرش معنيين. الأول: العلم والقدرة، والثانى: عرش فيه كل شئ وقوله " كل شئ " إما أن يعني به كل شئ جسماني فينطبق على محدد الجهات أعني الجسم المحيط بالكل، وقد بين كون الأبعاد محدودة ومر في المجلد الثالث. وأما أن يعني به كل موجود جسماني أو مجرد فيشمل عامة الممكنات وينطبق على الوجود الساري وهو بعينه العلم والقدرة باعتبار، وقد سبق في كلام الشارح تفسير الصدوق رحمه الله للعرش، وإن حملنا العرش على محدد الجهات لا يجب كون حملته أجساما مادية بل يصح نسبة حمله إلى الملائكة أيضا فإنهم يحملون الأجسام بالحفظ والإمساك والتدبير ووساطة العلية. (ش) (*)