شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩
يعني سألت عن المراد منه (فقال: يا فضيل كل شئ في الكرسي) والكرسي محيط به (السماوات والأرض وكل شئ في الكرسي) السماوات وما عطف عليها مبتدأ، وقوله " في الكرسي " خبره، وهذه الجملة بيان أو تأكيد لقوله " كل شئ في الكرسي " ويفهم منه أن العرش أيضا في الكرسي، وهذا ينافي الروايات الدالة على أن العرش أعظم من الكرسي وقد ذكرنا بعضها آنفا. والجواب أن الكرسي هنا تصوير لعظمته (١) تعالى وتخييل لها بتمثيل حسي، أو المراد به علمه المحيط بجميع الأشياء أو ملكه وسلطنته، والعرش بمعنى الجسم المحيط داخل في الكرسي بهذه المعاني وليس المراد به فلك البروج كما زعم، على أنه لو كان هذا لأمكن أن يقال المراد بالسماوات السبع وبكل شئ كل شئ فيها، فلا منافاة. * الأصل: ٤ - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة [ بن ميمون ] عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله جل وعز: * (وسع كرسيه السماوات والأرض) * السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ فقال: بل الكرسي وسع السماوات والأرض والعرش وكل شئ وسع الكرسي. * الشرح: (محمد بن يحيى، عن أحمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن زرارة بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: * (وسع كرسيه السموات والأرض) * السماوات والأرض وسعن الكرسي أم الكرسي وسع السماوات والأرض ؟ فقال: بل الكرسي وسع السماوات والأرض) سأل زرارة عن ذلك لعدم علمه بأن كرسيه مرفوع على الفاعلية بناء على أن القرآن الذي رآه لم يكن معربا أو سأل عنه مع علمه بذلك طلبا لتصحيح رفعه في الواقع وميلا لمعرفة كونه فاعلا في نفس الأمر، إذ الاعراب لم يكن في عهد النبي (صلى الله عليه وآله) وإنما نشأ بعده فلعلهم أخطأوا في رفعه فأزال (عليه السلام) شبهته بأن رفعه صحيح وأنه فاعل في نفس الأمر. ١ - قوله: " والجواب أن الكرسي هنا تصوير لعظمته " وحاصل الجواب أن العرش والكرسي لو كانا كلاهما جسمين نافى كون كل واحد منهما أعظم من الآخر، وأما لو لم يكونا كذلك جاز نسبة الأعظمية إلى كل منهما باعتبار. وقال صدر المتألهين كون العرش في الكرسي لا ينافى كون الكرسي في العرش، لأن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر، فكون الكرسي في العرش كون عقلي إجمالي على وجه أعلى وأشرف من كونه في نفسه، وكون العرش في الكرسي كون بصورة نفسانية تفصيلية، انتهى. أقول: تارة يقال الإنسان أعظم من الأفلاك والكواكب أي بعقله، وأخرى أن الافلاك أعظم منه أي بجسمه فإن كان الكرسي علما والعرش جسما كان الكرسي أعظم وإن كانا كلاهما علما فمراتب العلم مختلفة. (ش) (