شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤
معنيين مختلفين) من جميع الوجوه مثل العين للباصرة والذهب ولا يقع بذلك التماثل والتشابه بينهما، هذا إذا كان ذلك للتمثيل أما لو كان للتشبيه كما يشعر به ظاهر الكاف وظاهر الدليل الآتي المبتني على الحقيقة والمجاز، فالمراد بالمعنيين المختلفين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي والمختلفان في بعض الوجوه المتشابهان أو المتناسبان بوجه آخر، والمقصود من التشبيه هنا هو جهة المغايرة والمخالفة دون المناسبة والمشابهة، فإن المعنى المجازي للحمار مثلا هو الإنسان مخالف لمعناه الحقيقي وإن كان إطلاق الحمار عليه باعتبار مناسبة خارجة عنه، فإذا شبهنا العين بالحمار باعتبار المعنى أو شبهنا معناها بمعناه فلا شبهة في أن المقصود هو إظهار المخالفة وبيان المغايرة بين معنييها كما هي بين معنيي الحمار، وأما المناسبة التي بين معنيي الحمار فأمر غير مقصود في هذا التشبيه أصلا، فاندفع بذلك ما عسى أن يقال: هذا التشبيه يفيد اعتبار المناسبة أو المشابهة بين علمه تعالى مثلا وعلم غيره، وهذا مؤيد للشبهة لا دافع لها (والدليل على ذلك قول الناس الجائز عندهم الشايع) بالشين المعجمة والعين المهملة وفي كتاب العيون: " قول الناس الجايز عندهم السايغ " بالسين المهملة والغين المعجمة بمعنى الجايز، والمذكور هنا أصوب لخلوه عن التكرار (وهو الذي خاطب الله به الخلق فكلمهم بما يعقلون ليكون عليهم حجة (١) في تضييع ما ضيعوا) من الإيمان والأحكام والأخلاق (٢) (فقد يقال للرجل كلب وحمار وثور وسكرة) السكر - بضم ١ - قوله: " ليكون عليهم حجة " هذا يدل على أن خطاب الله وكلام حججه (عليهم السلام) وردا على مجرى كلام الناس بعضهم مع بعض وقواعدهم وسننهم، فما يتكلف بعض الناس من حمل ألفاظ القرآن وبعض الأحاديث على ما لا يسوغ في اللغة العربية غير جائز بل خروج عن طريقة الشرع ولا يرضى به الأئمة (عليهم السلام)، فإن قيل: قد ورد في تفسير الآيات من ذلك شئ كثير مثل * (ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله) * هم الأئمة (عليهم السلام) مع أن إطلاق الشهور وإرادة الأئمة إن احتمل صحته فهو مجاز لا يصح في لغة العرب إلا بقرينة، ولا قرينة بل القرينة على خلافه، قلنا نمنع صحة هذه الروايات أولا، ونحملها على التمثل وأن الشئ بالشئ يذكر ثانيا، أو على التصريح ببعض أفراد المعنى الكلى من غير نفي الأفراد الأخر ثالثا، كما في قوله تعالى * (يؤمنون بالغيب) * أنه الإمام الغائب لا انحصار المراد فيه بل هو وأفراده الأخر كالقيامة والملائكة والمعاد ما لا يرى بالعين من الحقائق أيضا مرادة، وصرح ببعض أفراده دفعا لشبهة من لا يعترف بكونه مرادا وذكرنا شيئا مما يتعلق بهذا المعنى في الصفحة ٣٨٠ من المجلد الثالث. (ش) ٢ - قوله: " ما صنعوا من الإيمان " والإيمان ليس من الصنع والعمل بل الناظر في الأدلة إذا علم صحتها حصل له الإيمان قهرا وغير الناظر لا يحصل له وظاهر الألفاظ حجة في الصنع والعمل على ما صرح به الإمام (عليه السلام) لأن المكلف يجب أن يأتي بعمله على وفق مراده سبحانه، والشارح الحكيم يجب أن يصرح بمراده ويبينه حتى يتمكن العباد من الامتثال، فما يفهمه الناس من ظاهر كلامه هو مراده منهم، ولا يمكن أن يريد سواه بمقتضى الحكمة، وأما ما لا يتعلق بالعمل كتفاصيل المبدأ = (*)