شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٣
* الأصل: ٤ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بحر، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروون أن الله خلق آدم على صورته، فقال: هي صورة محدثة مخلوقة اصطفاها الله واختارها على سائر الصور والمختلفة، فأضافها إلى نفسه، كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه. فقال: بيتي، * (ونفخت فيه من روحي) *. * الشرح: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن عبد الله بن بحر) كوفي ضعيف ولكن ضعفه لا يضر بصحة مضمون هذا الحديث لا عتضاده بالعقل والنقل (عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عما يروون) يعني العامة (أن الله تعالى خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة) كما قال: * (وصوركم فأحسن صور كم) * (فأضافها الى نفسه) تشريفا وتكريما وإظهارا لاصطفائها (كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال: بيتي، ونفخت فيه من روحي) تشريفا وتكريما وتبيينا، لأن المضاف مصطفاه ومختاره، وما يفيد هذا التشبيه من أن إضافة الروح إلى نفسه لأجل أنه اصطفاه واختاره على سائر الأرواح لا لأجل أنه هو الله عز شأنه هو المقصود بالإفادة في هذا الباب وقد روى الصدوق رحمه الله - في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) بإسناده عن الحسين بن خالد وروى الشيخ الطبرسي رضي الله عنه في كتاب الاحتجاج مرسلا عن الحسين بن خالد أيضا قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله خلق آدم على صورته (١) ١ - قوله: " إن الله تعالى خلق آدم على صورته " مصرح به في التوراة، ورووه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإما أن يكون من الإسرائيليات التي دخلت في أحاديث المسلمين من أحبار اليهود وإما أن يكون له تأويل على خلاف ظاهره، والحق أن الإنسان هو الذي خلق صورة الله تعالى على وفق صورته فإنه يظن صورته على أكمل ما يمكن أن يكون فتوهم أن الله تعالى مثله. وقال صدر المتألهين: هذا الحديث مما لا خلاف في كونه مرويا عن النبي (صلى الله عليه وآله). أقول: ولكن الخلاف في صحة الرواية. ثم تأول في معناه بما هو صحيح في نفسه. وإن لم يكن الرواية صحيحة وطابق بين صورة الإنسان وصورة العالم الكبير فشبه القلب بالعرش والدماغ بالكرسي والحواس بالملائكة والأعضاء بالسماوات والقدرة في العضلة بالطبيعة في العناصر، ففي الحقيقة خلق الله تعالى آدم على صورة مخلوقه الكبير. وغرض الإمام (عليه السلام) نفي كون الله تعالى جسما على صورة الإنسان وغيره. ويلحق بمن يقول خلق الله آدم على صورته من يقول خلق الله آدم على صفات أو غرائز تشبه صفاته تعالى ويثبت له الغضب والرضا والمحبة والعشق والندامة والأسف وغيرها بالمعنى الذي يثبت للانسان وهو سبحانه برئ من كل تأثر وانفعال وربما يتعجبون مما ورد في عقاب العاصين بالنار أو ما ينزل على العباد من البلاء كالزلازل والطوفان والحرق والخسف وما = (*)