شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٦
" فيكون " إشارة إلى وجوب ترتب الوجود من غير مهلة (من غير تردد فيه في نفس) أي من غير تفكر ونظر ليعلم وجه المصالح والمفاسد، لأن ذلك من توابع الجهل والنقص في العلم (صمدا فردا) في الوجود والوجوب والقدرة والإيجاد والحفظ (لم يحتج إلى شريك يذكر له) من التذكير أو الإذكار (ملكه) وهو حقايق الممكنات ووجوداتها وآثارها، يعني لم يحتج في أصل الإيجاد ولا في حفظ الموجودات إلى من يذكره وينبهه على النسيان والغفلة (ولا يفتح له أبواب علمه) يفتح عطف على يذكر و " لا " لتأكيد النفي يعني لم يحتج إلى شريك يفتح له أبواب العلم ويعلمه ما لم يعلم إذ لا يعرض لعلمه تغير وتجدد وزيادة ونقصان بل علمه كامل محيط بتفاصيل الأشياء أزلا وأبدا، وبالجملة الشركة بين الاثنين إما لعدم قدرة أحدهما على دفع الاخر أو لاحتياج كل واحد منهما إلى الاستعانة بالآخر في التدبير، وكلاهما على الله سبحانه محال. * الأصل: وعنه، عن محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن أسماعيل، عن داود بن عبد الله، عن عمرو بن محمد، عن عيسى بن يونس قال: قال ابن أبي العوجاء لأبي عبد الله (عليه السلام) في بعض ما كان يحاوره: ذكرت الله فأحلت على غائب، فقال أبو عبد الله: ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليهم أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم أسرارهم، فقال ابن أبي العوجاء: أهو في كل مكان ؟ أليس إذا كان في السماء كيف يكون في الأرض ؟ وإذا كان في الأرض كيف يكون في السماء ؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما وصفت المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان اشتغل = والجواب عن الاول أن التأويل على خلاف الظاهر عند قيام الدليل عليه غير المنكر وإنما لا يجوز بغير دليل. وعن الثاني أن الخلاف في هذه الأمور وأن " كن " كان لفظا حقيقة أولا، مما لا يضر بالدين ولا يعد معتقد خلاف الحق فيه مبتدعا أو كافرا، لأن كثيرا من تفاصيل المعارف لم تكن معلومة لأكثر الناس وإلا لم يكن حاجة إلى الإمام (عليه السلام). فإن قيل: إذا احتمل الظاهر التأويل ولم نر عليه دليلا لم نقطع بكونه مرادا قطعا لجواز قيام دليل على خلافه لم نقف عليه. قلنا: لا ريب أن الظاهر يحصل منه الظن ولم يدع أحد حصول القطع واليقين منه من حيث هو ظاهر واحتمال قيام دليل على إرادة خلاف الظاهر ينقض اليقين، ولا ينقض الظن، فعلى الناس أن يتوقفوا وهو الأسلم أو يتعبدوا بظنهم الحاصل من ظواهر الألفاظ ويجروا عليه ما لم يروا دليلا على خلافه وليس عليهم أن يتكلفوا لتحصيل اليقين لعدم إمكانه. نعم يحصل من الظاهر اليقين في التكاليف الفرعية بضميمة مقدمة عقلية خارجية وهي أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة فإذا أمرنا بالتطهير والظاهر أنه بالماء ولم يدل قرينة على خلافه كان هذا مرده قطعا ويقينا. فإن قيل: لعله أقام قرينة خفيت علينا بعد فلا نقطع بمراده. قلنا: هذا ممكن معقول لكنا وإن لم نقطع بمراده واقعا نقطع بأنه لم يرد فعلا منا غيره. (ش) (*)