شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٨
البروج، ويطلق العرش على الجسم المحيط بالكرسي وما بينه ولعله الفلك الأعظم، فالعرش بهذا المعنى أعظم من الكرسي كما دل عليه ما رواه الشيخ الطبرسي في كتاب الاحتجاج قال: " مما سأل الزنديق أبا عبد الله (عليه السلام) أن قال: فالكرسي أكبر أم العرش قال (عليه السلام): كل شئ خلقه الله في جوف الكرسي خلا عرشه فإنه أعظم من أن يحيط به الكرسي " (١). وما رواه المصنف (٢) عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل قال: " والكرسي عن العرش كحلقة في فلاة قي وتلا هذه الآية * (الرحمن على العرش استوى) * وما روي من طريق العامة عنه (صلى الله عليه وآله) قال: " ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة " (٣) ولذلك قيل الكرسي جسم بين يدي العرش ومن أجل ذلك سمي كرسيا وهو في الأصل ما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعد القاعد، إذا عرفت هذا فقد عرفت أن لكل واحد من العرش والكرسي معنيين أحدهما العلم المحيط، وثانيهما الجسم المحيط، وقد صرح بذلك الصدوق - رحمه الله - في كتاب الاعتقادات أيضا. * (ولا يؤوده) * أي لا يثقله، يقال: آدني الحمل يؤودني أي أثقلني وأنا مؤود مثال مقول * (حفظهما) * أي حفظ السماوات والأرض بإضافة المصدر إلى المفعول * (وهو العلي العظيم) * أي هو المتعالي عن أن يؤوده حفظ شئ أو يحيط به وصف واصف ومعرفة عارف أو يشبه شيئا أو يكون له شريك ونظير، والعظيم المطلق الذي لا أعظم منه ولا يساويه أحد، وتعريف الخبر للحصر (فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله تعالى علمه) لما أشار سابقا إلى أن العرش هو العلم أشار هنا إلى أن حملته الثمانية هم العلماء، قال الصدوق - رحمه الله -: أما العرش الذي هو العلم فحملته أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين فأما الأربعة من الأولين فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) وأما الأربعة من الآخرين فمحمد وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم أجمعين، هكذا روي بالأسانيد الصحيحة عن الأئمة (عليهم السلام) في العرش وحملته، وإنما صار هؤلاء حملة العرش الذي هو العلم، لأن الأنبياء الذين كانوا قبل نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) كانوا على شرايع الأربعة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى (عليهم السلام) ومن قبل هؤلاء الأربعة صارت العلوم إليهم وكذلك صار العلم بعد محمد (صلى الله عليه وآله) وعلي والحسن والحسين إلى من بعد الحسين من الأئمة (عليهم السلام) وأما العرش الذي هو حامل ١ - المصدر ص ١٩٣. ٢ - في كتاب الروضة تحت رقم ١٤٣. ٣ - رواه الترمذي في السنن. (*)