شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩١
باب العرش والكرسي * الأصل: ١ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي رفعه، قال: سأل الجاثليق أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: أخبرني عن الله عزوجل يحمل العرش أم العرش يحمله ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) الله عزوجل حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وبينهما وذلك قول الله عزوجل: * (إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا) * قال: فأخبرني عن قوله: * (يحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) * فكيف قال ذلك ؟ وقلت إنه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): إن العرش خلقه الله تعالى من أنوار أربعة: نور أحمر منه احمرت الحمرة ونور أخضر منه اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونور أبيض منه (ابيض) البياض وهو العلم الذي حمله وذلك نور من عظمته، فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة، بالأعمال المختلفة والأديان المشتبهة، فكل محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع بنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط بهما من شئ وهو حياة كل شئ، ونور كل شئ سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا. قال له: فأخبرني عن الله عزوجل أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): هو هاهنا وهاهنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله: * (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا) * فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى، وذلك قوله تعالى: * (وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم) * فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه وليس يخرج عن هذه الأربعة شئ خلق الله في ملكوته الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله (عليه السلام) فقال: * (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين) * وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم وبنوره اهتدوا إلى معرفته. * الشرح: (عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي رفعه قال: سأل الجاثليق) بفتح الثاء رئيس