شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧
بها، قال الصدوق - رحمه الله - في كتاب الاعتقادات: اعتقادنا في العرش أنه حملة جميع الخلق، والعرش في وجه آخر هو العلم. ونقل هذا الحديث بعينه، والظاهر أنه - رحمه الله - نقله استشهادا لتفسير العرش بالعلم. وقد صرح بذلك من تصدى لشرح كلامه حيث قال معنى قوله (عليه السلام) " استوى من كل شئ " أنه استوى نسبة العرش من كل شئ فليس شئ من الأشياء أقرب إلى عرشه من شئ آخر، ومن البين أن العرش على هذا التقدير عبارة عن علمه الكامل الذي نسبته إلى جميع الأشياء على السوية، لا عن الجسم المحيط بجميع الخلق، هذا نقل لكلامه بالمعنى، لأن كلامه فارسي. أقول: هذا الاستشهاد إنما يتم لو رجع ضمير " استوى " إلى " العرش " وأما إن رجع إلى " الرحمن " ويكون " استوى " خبرا بعد خبر أو حالا عن فاعل الظرف بتقدير قد، فيجوز أن يراد بالعرش كلا المعنيين، وعلى التقديرين كلمة على للاستيلاء والاستعلاء، فلا يفيد الآية تشبيهه تعالى بالجسم واستقراره في المكان كما زعمه المجسمة. * الأصل: ٨ - وعنه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) * فقال: استوى في كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ، لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب، استوى في كل شئ. * الشرح: (وعنه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن ابن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى * (الرحمن على العرش استوى) * فقال: استوى في كل شئ) أي استوى نسبته إلى كل شئ علما وإنما ذكر لفظة في للأشعار بأن علمه نافذ في بواطن الأشياء كلها (فليس شئ أقرب إليه من شئ) نفي أقربية شئ من الأشياء يستلزم نفي أبعدية شئ من الأشياء أيضا فيلزم من ذلك تساوي جميع الأشياء بالنسبة إليه فقوله (لم يبعد منه بعيد ولم يقرب منه قريب) تأكيد لما قبله ولذا ترك العاطف، ومعنى هذا القول نفي أن يكون شئ بعيدا منه وشئ قريبا منه، لأن نفي البعد عن البعيد والقرب عن القريب نفي البعيد والقريب، ضرورة أنه لو كان هناك قريب وبعيد لم يكن البعد والقرب منفيين (استوى في كل شئ) هذا من باب ذكر النتيجة بعد المقدمات إن كانت الفاء الداخلة على " ليس " للتعليل، ومن باب ختم الكلام مجملا بما يرجع إلى ما ذكر في السابق مفصلا إن كانت الفاء للتفريع أو للتفسير، وهذا من المحسنات البديعية عن علماء العربية.