شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٥
رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن قول الله تعالى: الرحمن على العرش استوى فقال: استوى على كل شئ) أي استولى عليه بالقدرة والغلبة أو استوت نسبته إليه بالعلم والإحاطة، فإن الاستواء مشتمل على هذين المعنيين، فعلى الأول: ضمير " استوى " يعود إلى الرحمن والعرش، إما العلم أو الجسم المحيط بجميع الأشياء و " على " للاستعلاء، وكذا على الثاني مع احتمال عود الضمير إلى العرش إن أريد به العلم (فليس شئ أقرب إليه من شئ) (١) متفرع على السابق لضرورة أنه إذا تساوت نسبته إلى شئ بالعلم المحيط كان قرب كل شئ منه مثل قرب الآخر بلا تفاوت، وقد أول هذه الآية وأمثالها أيضا أكثر العامة، قال عياض: لم يختلف المسلمون إلا شرذمة قليلون في تأويل ما يوهم أنه تعالى في مكان أو في جهة مثل قوله تعالى * (ءأمنتم من في السماء) * وقوله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى) * فمنهم من أول في ب " على " وجعل " على " للاستيلاء، ومنهم من توقف في التأويل وفوض أمره إلى الله، والوقف في التأويل غير شك بالوجود ولا جهل بالموجود، فلا يقدح بالتوحيد بل هو حقيقته والتمسك بالآية على التنزيه الكلي وهي قوله تعالى * (ليس كمثله شئ) * عصمة لمن وفقه الله تعالى للرشاد والهداية. * الأصل: ٧ - وبهذا الاسناد، عن سهر، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن مارد أن أبا عبد الله سئل عن قول الله عزوجل: * (الرحمن على العرش استوى) * فقال: استوى من كل شئ فليس شئ أقرب إليه من شئ. * الشرح: ١ - قوله: " فليس شئ أقرب إليه من شئ " لما ثبت تجرده تعالى عن الأحياز والأمكنة ثبت أن نسبته إلى فالمراد " باستوى " استواء النسبة وصدر المتألهين (قدس سره) ذكر في شرح الحديث عشر حجج على نفي تجسيم الواجب مناسبة لأهل النظر ووجهين يناسبان أهل الحدس والذوق أحببت ايرادهما ملخصا الأول: كلما كان الكثافة الجسمية في شئ أقوى كان فاعليته ضعيفة، وكلما كان الجسمية - أعني الكثافة والثخانة - أقل وأضعف كانت الفاعلية أشد، مثلا: الأرض لكثافتها لا تفعل شيئا وفيها قوة الانفعال فقط، والماء أرق وأخف وهو أقوى تأثيرا بنفوذه، والهواء أرق من الماء، والنار أرق من الكل وهي قادرة على مزج العناصر مستولية قاهرة لها، والهواء يؤثر في الحياة أكثر من الماء، وإذا كان الأمر كذلك كان الخالق القاهر على الكل التام الفاعلية مطلقا مجردا عن الجسمية البتة. الثاني: أن القوى كلما كانت أعرق في المادية وأشد تعلقا بالجسم كانت أخس وأدون كاللامسة الحالة في جميع البدن فضلا عن الطبايع العنصرية والمعدنية والقوى النباتية والحيوانية، وكلما كانت أبعد من التعلق بالجسم كانت أشرف كالباصرة المتعلقة بجزء صغير من العين وهو الجلدية، والعاقلة لا تعلق لها بالبدن فلا بد أن يكون الواجب القادر على كل شئ الكامل في جميع صفاته غير جسم وغير جسماني وهذه كلها مقتبسة من كلام الفخر الرازي في تفسيره بينها وحققها صدر المتألهين (قدس سره) وهذبها حتى لا يرد عليه بعض شبهات الأوهام. (ش) (*)