شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٩
لبعده عنه وقصور علمه بالوقايع والحوادث إلا بالحواس، والحواس لا تدرك إلا ما يحضرها (فأما الله العظيم الشأن) الشأن الأمر والحال، والمراد به هنا أوصافه الكاملة (الملك الديان) الملك أصناف الموجودات كلها والملك من أسمائه تعالى لأنه مالكها والدين الجزاء والديان من أسمائه تعالى لأنه يدين العباد أي يجزيهم بأعمالهم (فلا يخلو منه مكان) (١) لأنه لا يخلو مكان من علمه لتعلقه بجميع الأشياء وعلمه عين ذاته فلا يخلو منه تعالى مكان (ولا يشتغل به مكان) كإشغاله بالجسم المالئ له لا ستحالة الجسمية عنه ولأنه قبل حدوث المكان كان بلا مكان فهو أبدا كذلك لا متناع تغيره. وأيضا: عظمة شأنه على الإطلاق وافتقار جميع ما سواه إليه ينافي افتقاره إلى المكان (ولا يكون إلى مكان أقرب منه إلى مكان) أي لا يكون هو بالقياس إلى مكان أقرب منه بالقياس إلى مكان آخر، والمقصود أن قربه من جميع الأمكنة سواء، إذ قربه بعلمه الذي لا يغيب عنه شئ فهو بعلمه قريب من الأمكنة كلها قربا متساويا لامتناع تحقق الاختلاف والزيادة والنقصان والشدة والضعف في علمه. * الأصل: ٤ - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام): جعلني الله فداك يا سيدي ! قد روي لنا: أن الله في موضع دون موضع على العرش استوى وأنه ينزل كل ليلة في النصف الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، وروي أنه ينزل عشية عرفة ثم يرجع إلى موضعه، فقال بعض مواليك في ذلك: إذا كان في موضع دون موضع فقد يلاقيه الهواء ويتكنف عليه والهواء جسم رقيق يتكنف على كل شئ بقدره، فكيف يتكنف عليه جل ثناؤه على هذا المثال ؟ فوقع (عليه السلام): علم ذلك عنده وهو المقدر له بما هو أحسن تقديرا، واعلم أنه إذا كان في السماء الدنيا فهو كما هو على العرش، والأشياء كلها له سواء علما وقدرة وملكا وإحاطة. وعنه، عن محمد بن جعفر الكوفي، عن محمد بن عيسى مثله. * الشرح: (علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى قال: كتبت إلى أبي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) جعلني الله فداك يا سيدي قد روي لنا أن الله في موضع دون موضع) ليس المراد أنه يسير في ملكه وأنه في كل آن الله في موضع منه، بل المراد أنه في موضع مخصوص لشرف ذلك الموضع ١ - قوله: " فلا يخلو منه مكان " بين الإمام (عليه السلام) معنى الموجود المجرد بذكر صفات: الأولى أنه لا يخلو منه مكان، وهذا الكلام موهم حلوله في كل مكان دفع الوهم بقوله " لا يشتغل به مكان " وهي صفة ثانية وهو كالنفس الناطقة الإنسانية في بدنه لا يخلو منه موضع من البدن ولا يشتغل به مكان من البدن. والصفة الثالثة للمجرد أنه ليس أقرب إلى مكان منه إلى آخر. (ش) (*)