شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٥
المعروف، ولما كان القول بقيامه على ساق مثل البشر مستلزم للقول بزواله عن مكانه، أشار بنفي اللازم إلى نفي الملزوم تنزيها له عن ذلك، وإنما قلنا: الظاهر ذلك لأنه يحتمل أن يراد بمكانه مكانته الحقة ومرتبته القدسية أي فأزيله عن مرتبته الحقة القدوسية الثابتة له، لأن القيام على ساق ينافي تلك المرتبة فالقول به مستلزم لإزالتها عنه تعالى، وفي بعض النسخ: " عن مكان " بدون الضمير وهو يؤيد الاول (ولا أحده بمكان يكون فيه) كما حده طائفة من المبتدعة حيث قالوا: هو جالس في العرش محدود به. وفي قوله " يكون فيه " إشارة إلى أنه حاضر في كل مكان لا بأن يكون مستقرا فيه بل بالعلم والإحاطة (ولا أحده أن يتحرك) أي بأن يتحرك - على حذف الجار وحذفه مع أن - وأن قياس (في شئ من الأركان والجوارح) بأن يتحرك رأسه أو عينه أو يده أو غيرها كما يشاهد مثل ذلك في الإنسان لقصد الإشارة وغيرها، وذلك لتنزهه تعالى عن الحركة والأركان والجوارح وغيرها من خواص الجسم والعطف للتفسير ويحتمل أن يراد بالاركان الأعضاء الباطنة وبالجوارح الأعضاء الظاهرة، ويحتمل أيضا أن يراد بالأركان النواحي والجوانب أي أصفه بأن يتحرك مثلا من السماء إلى الأرض وبالعكس، ومن المشرق إلى المغرب وبالعكس (ولا أحده بلفظ شق فم) الشق بالكسر: الناحية والمشقة ومنه قوله تعالى: * (لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس) * وبالفتح: الفرجة والصدع مثل ما يوجد في اليد والرجل، يعني: لا أحده بلفظ خارج من ناحية الفم أو من مشقته أو من انفراجه وانفتاحه. وتقييد اللفظ بذلك للتوضيح والتفسير، لأن اللفظ كما صرحوا به عبارة عن الكلمة الخارجة من آلة النطق، وهي الفم واللسان والشفة والحنجرة، ولهذا لم يأذن الشارع بإطلاقه عليه ولم يجوز أن يقال له اللافظ كما أذن في الكلام، لكون دلالته على الآلة المذكورة أقوى من دلالة الكلام عليها كما مر (ولكن كما قال تعالى: كن فيكون، بمشيته) أي ولكن أقول موافقا لما قال الله تعالى إذا أراد وجود شئ لما فيه من الحكمة والمصلحة يقول له: كن، فيكون ذلك الشئ بمجرد مشيته من غير لفظ ولا صوت (١) على نهاية سرعة لإجابة أمره، فقوله " كن " عبارة عن حكمه بالوجود وإرادته إياه، وقوله = الشئ أو السطح الحاوي أو الفضاء المتوهم الذي يشغله الأجسام وقوله (عليه السلام): " أزيله عن مكانه " أي أحكم بزواله عنه وأقول: ينزل من العرش إلى السماء الدنيا. (ش) ١ - قوله: " من غير لفظ ولا صوت " هنا سؤالان: الأول كيف أجازوا تأويل قوله تعالى * (كن فيكون) * على خلاف الظاهر ولا استحالة في أن يكون هذا قولا حقيقة نظير ما كلم الله به موسى (عليه السلام). ولو جاز تأويل هذا الكلام لجاز تأويل كثيرا من المسلمين في الصدر الأول فهموا منه اللفظ الحقيقي وإن لم يكونوا من المجسمة، فما حالهم في الهداية والضلال وصحة الاعتقاد وفساده ؟ = (*)