شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧٤
والصفة مصدر تقول: وصفت الشئ أصفه وصفا وصفة، والهاء عوض من الواو. والنعت مصدر بمعنى الصفة تقول: نعت الشئ إذا وصفته، فالعطف للتفسير والتأكيد، ويحتمل تخصيص الصفة بصفة الذات وتخصيص النعت بصفة الفعل. * (وتوكل على العزيز الرحيم) * أي توكل في الحذر عما لا ينبغي له أو في جميع الأمور على من يغلب الأشياء ويقهر الأعداء ويرحم الأولياء وينصر الأحباء * (الذي يراك حين تقوم) * إلى التهجد أو إلى الخيرات أو إلى الأمور كلها، وفيه نوع من التحذير عما لا يليق به. * (وتقلبك في الساجدين) * أي ترددك وحركاتك فيما بين المصلين بالقيام والقعود والركوع والسجود. وفي اقتباس الآية إشارة (١) إلى أن الهداية لا تنال إلا بالتوكل عليه والتمسك به والرجوع إليه وإلى الداعي إلى التوكل، وهو أنه عالم بجميع الأحوال، وقادر على جميع الأشياء، وناصر للأولياء، وإلى غاية التوكل عليه في المعرفة والهداية وهي القيام بطاعته والجد في عبادته. * الأصل: ٢ - وعنه، رفعه عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) أنه قال: لا أقول: إنه قائم فأزيله عن مكانه ولا أحده بمكان يكون فيه ولا أحده أن يتحرك في شئ من الأركان والجوارح، ولا أحده بلفظ شق فم ولكن كما قال (الله) تبارك وتعالى: * (كن فيكون) * بمشيئته من غير تردد في نفس، صمدا فردا، لم يحتج إلى شريك يذكر له ملكه، ولا يفتح له أبواب علمه. * الشرح: (وعنه رفعه، عن الحسن بن راشد، عن يعقوب بن جعفر، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) أنه قال: لا أقول: إنه قائم) بالمعنى المتعارف (٢) من القيام على ساق (فأزيله عن مكانه) الظاهر من المكان معناه ١ - قوله: " في اقتباس الآية إشارة " بل استدلال بها على نقض القول المزور ورد توهم من يزعم أنه ينزل الى السماء الدنيا، لأن يسمع دعاء الناس من قريب، بأنه تعالى يسمع في جميع الأوقات ويرى العباد والساجدين والقائمين، ويكفي المتوكلين عليه في كل آن، فلا حاجة إلى أن ينزل ولا وجه للاعتقاد به، فإن قيل: لعله ينزل لغير غرض الاستماع. قلنا: هذا احتمال غير متبادر، بل تخرج وتحرج يعلم كل أحد أن القائل بالنزول لم يقل به إلا لأصل الاستماع أو لكماله ثم لو لم يكن (تعالى على عرشه) عالما بأحوال العباد كيف أمر بالتوكل عليه في قوله: * (وتوكل على العزيز الرحيم) * وشرط المتوكل عليه أن يكون عزيزا قادرا غالبا على كل شئ ورحيما بالمتوكل، وهذا يتوقف على أن يكون العرش والسماء الدنيا وقعر البحار متساوية لديه في العلم والقدرة. (ش) ٢ - قوله: " بالمعنى المتعارف " في مقابل المكانة والمكان المتعارف وهو المختص بالأجسام سواء عرف بأنه ما يعتمد عليه = (*)