شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٩
المنبر وقال: هكذا ينزل تمثيلا لنزوله تعالى - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - (فقال: إن الله لا ينزل) من مكان إلى مكان لتنزهه عن المكان، لأن افتقاره إلى المكان مستلزم للنقصان اللازم للإمكان (ولا يحتاج) في إمضاء ما أراد (إلى أن ينزل) دفع لما توهموه من احتياجه في إمضاء إرادته إلى تحصيل القرب المكاني من العباد وعلل عدم احتياجه إلى ذلك بقوله: (إنما منظره) أي مراقبته للأشياء بالعلم والإحاطة (في القرب والبعد سواء) (١) أي فيما يتصور فيه القرب والبعد بالنظر إلى عالم الحواس = ينزل إلى السماء الدنيا حقيقة ولكن يحرم استعمال لفظ الجسم لأنه لم يرد في الشرع إطلاق الجسم عليه وأسماء الله توقيفية فهو معتقد بأنه جسم حقيقة وإن لم يجز إطلاق الجسم عليه تعبدا، قال القاسمي في تفسيره المسمى بمحاسن التأويل وهو متعصب لابن تيمية عن الحافظ بن عبد البر: إن حديث " ينزل ربنا كل ليلة إلى آخره " ثابت من جهة النقل صحيح الإسناد لا يختلف أهل الحديث في صحته، وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله في كل مكان وليس على العرش، والدليل في صحة ما قال أهل الحق قوله تعالى: * (الرحمن على العرش استوى.) *. قال ومن الحجة أيضا في أنه عزوجل على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزل بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء ونصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء، وفي التفسير المذكور نقلا عن الشيخ إبراهيم الكوراني هو يعنى ابن تيمية على مذهب السلف قائل بأن الله فوق العرش حقيقة مع نفى اللوازم، انتهى. وأقول: إثبات الملزوم مع نفي اللازم لا يصدر من العقلاء. وقال نقلا عن الشهاب الآلوسي المفسر: حاشا الله أن يكون - يعنى ابن تيمية - من المجسمة بل هو أبرأ الناس منهم، نعم يقول بالفوقية وذلك مذهب السلف وهو بمعزل عن التجسيم، انتهى. وأقول: الفوقية الحقيقية هو التجسيم بعينه، سواء أقر به القائل أم لا، وأما الفوقية المجازية أعنى كونه قاهرا على عباده فهو مما يتبرأ منه ابن تيمية واتباعه أشد التبري، وذلك لأن كونه تعالى قاهرا فوق عباده مما اتفق عليه أهل الإسلام وغيرهم ولا معنى لمخالفة ابن تيمية معهم إلا في المعنى الحقيقي. وقال نقلا عن عبد القادر الجيلاني في معنى الاستواء على العرش أنه استواء الذات على العرش لا على معنى القعود والمماسة كما قالت المجسمة والكرامية، ولا على معنى العلو والرفعة كما قالت الأشعرية،، ولا على الاستيلاء والغلبة كما قالت المعتزلة، لأن الشرع لم يرد بذلك ولا نقل عن أحد من الصحابة والتابعين من السلف الصالح من أصحاب الحديث ذلك بل المنقول عنهم حمله على الإطلاق. أقول: وهذا غير معقول لأن الفوقية إما حقيقي وإما مجازي وقد نفي كليهما إلا أن يريد وجوب السكوت، وقد جاء في يجب السكوت عنه وإيكال الأمر إلى أهله لكن لا يمكن الحكم بنفي النقيضين، لأن الحكم بنفى النقيضين ليس سكوتا بل تكلم بما فيه حماقة. (ش) ١ - قوله: " إنما منظره في القرب والبعد سواء " أصل شبهة المجسمة والمشبهة أنهم لا يتعقلون وجود موجود مجرد غير متحيز نسبته إلى جميع الأمكنة نسبة واحدة، وأما أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) فمبنية على كون الوجود المجرد أقوى في تأصل الوجود وأكمل في الصفات ولم يكن في عصرهم (عليهم السلام) بعد عقد اصطلاح التجرد في هذا المعنى لكنهم (عليهم السلام) ذكروا من = (*)