شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٦
بسكون النون وهي الحجارة (يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار) الحصا بالفتح والقصر جمع الحصاة، والصغار بالكسر جمع الصغير، والجمار بالكسر هي الصغار من الأحجار جمع جمرة وبها سموا المواضع التي ترمى جمارا وجمرات مجازا، لما بينهما من الملابسة، وقيل: لتجمع ما هنالك من الحصا من: تجمر القوم إذ تجمعوا، كذا في المغرب. (وقال بعض شعراء الجاهلية) أي الفرق الجاهلية (ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا لله * في أكناف مكة يصمد. يعني يقصد) الكنف بفتحتين: الناحية، وأحسب (بمعنى أظن) من الحسبان بالكسر، تقول: حسبته صالحا أحسبه من باب (علم) إذا ظننته صالحا، أو بمعنى أعد من الحساب تقول: حسبته أحسبه من باب (طلب) إذا عددته. (وقال ابن الزبرقان) بكسر الزاي والراء بينهما باء موحدة ساكنة، قال الجوهري: زبرقت الثوب: صفرته، والزبرقان: القمر، والزبرقان بن بدر الفزاري. وقال أبو يوسف: سمي الزبرقان لصفرة عمامته وكان اسمه حصينا. وقال صاحب المغرب: الزبرقان لقب ابن بدر واسمه الحصين يعني بالتصغير أو حصن بكسر الحاء، والدرهم الزبرقاني درهم أسود كبير. (ولا رهيبة إلا سيد صمد) أي مصمود إليه في الحوائج، ورهيبة على التصغير اسم رجل (١) (وقال شداد بن معاوية (٢) في حذيفة بن بدر) عند ملاقاته في القتال: (وعلوته بحسام ثم قلت له * خذها حذيف فأنت السيد الصمد). علوته بحسام أي رفعت الحسام فوق رأسه، والحسام: السيف القاطع، وحسام السيف أيضا: طرفه الذي يضرب به، و " حذيف " منادى مرخم بحذف الأداة و " خذها " أمر على سببل التهكم، وضمير التأنيث راجع إلى الحسام باعتبار الضربة ونحوها. (ومثل هذا كثير) في كلام الفصحاء والبلغاء. (والله تعالى هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن والإنس) ذكرهما على سبيل الاقتصار ١ - لم نر في رجال العرب اسم رهيبة وابن الزبرقان ليس ابن الحصين الفزاري الصحابي بل كان من طبقة ابن المقنع وعمران من الخوارج وكان رهين بالنون أحد رؤسائهم والله العالم. (ش) ٢ - قوله " قال شداد بن معاوية " ذكر البيت في الصحاح واللسان شاهدا ولم يسميا قائله وشداد بن معاوية هذا من رجال داحس وغبرا، وذكره في الاغاني في الجزء السادس عشر ولولا مخافة التطويل والخروج عن المقصود لاوردنا قصتهم ويذكر في حرب الجمل أيضا اسم شداد بن معاوية وربما ينسب إليه قتل محمد بن طلحة بن عبيد الله وليس ذلك الشاعر الذي ذكره الكليني - رحمه الله - لتأخره جدا. (ش) (*)