شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٤
جاء في الأخبار تأويل الصمد بالمصمت الذي لاجوف له لأنه خلاف الواقع، بل أراد به ما جاء فيها من تأويل الصمد بالشئ الذي لا جوف له، مثل ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد بالسند الصحيح " عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ما الصمد ؟ قال: الذي ليس بمجوف " نقلنا بعض الحديث، وما رواه فيه أيضا بسنده " عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: الصمد الذي لا جوف له - الحديث " وما رواه فيه أيضا بسنده " عن الحسين بن علي (عليهما السلام) أنه قال: الصمد الذي لا جوف له ". وقوله رحمه الله: " فالعالم (عليه السلام) أعلم بما قال " يشعر بأن ظاهر التأويل ليس بصحيح وذلك إما لا نه بزعمه يرجع إلى التأويل بالمصمت (١) الذي لا جوف له أو لأنه لا يوافق اللغة، أو لأنه لا يظهر المقصود منه ووجه صحته في نفسه، فإن أراد الأول فهو ظاهر البطلان لظهور الفرق بين المصمت الذي لا جوف له وبين الشئ الذي لا جوف له، والأول جسم قطعا دون الثاني فهو أيضا ظاهر البطلان، لأن هذا التأويل على تقدير أن لا يكون معنى حقيقيا للصمد في اللغة فلا جواز لإنكار أن يكون معنى مجازيا له. فهو يوافق اللغة قطعا، على أن الصمد قد فسره علي بن الحسين (عليهما السلام) بأنه الذي لا شريك له، ولا يؤوده حفظ شئ، ولا يعزب عنه شئ، وأوله زيد بن علي بن الحسين (عليهما السلام) بأنه الذي إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، وبأنه الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأشكالا وأزواجا، وتفرد بالوحدة بلا ضد ولا شكل ولا مثل ولا ند، وأوله ابن الحنفية بأنه القائم بنفسه، الغني عن غيره، وأوله غيره بأنه المتعالي عن الكون والفساد، وبأنه الذي لا يوصف بالتغاير، يظهر كل ذلك لمن نظر في كتاب التوحيد، ولم = (عليهم السلام). وقال صدر المتألهين: قد مر في الحديث السادس من باب الإرادة أنها من صفات الفعل أن المخلوق أجوف معتمل (وهو في طبعتنا هذه في الصفحة ٣٥٧ من المجلد الثالث) قال الصدر: فإذا كان المخلوق بما هو مخلوق أجوف بالمعنى الذي من لوازم المخلوقية كان الخالق موصوفا بمقابله وهو الصمد بالمعنى الذي يقابل ذاك المعنى، وقال: كما أن لفظ اليد والجنب والأعين والمجئ والاستواء قد جاءت في القرآن وأن الأصل في الجميع أن يأول على وجه لا يخل بالتوحيد الخالص عن التشبيه. وقال معنى الصمد: أنه تعالى برئ عن القوة والإمكان، كما أن معنى الأجوف في المخلوق أن للحوادث مدخلا فيه كما مر، وذكر المجلسي (رحمه الله) نحوا مما نقلناه من الصدر، قال فهو كناية عن عدم الانفعال والتأثر عن الغير وكونه للحوادث كما مر عن الصادق (عليه السلام) ونقل الحديث السادس الذي أشار إليه صدر المتألهين. (ش) ١ - قوله: " لأنه يرجع بزعمه إلى التأويل بالمصمت " الفرق الذى ذكره الشارح بين قوله " الذي لا جوف له والمصمت الذي لا جوف له " غير ظاهر، واعتراضه على الكليني (رحمه الله) غير وارد، أما الأول فلأن الذى لا جوف له يطلق على المصمت لا غير، والمجرد الذي ليس له أجزاء وامتداد أصلا، وإن صدق عليه أنه لا جوف له بالمعنى السلبي لكن المتبادر من مثل هذه العبارة عدم الملكة كما أن قولنا لا يمشي ولا يطير لا يتبادر منه إلا الحيوان دون الحجر والنبات. وأما الثاني فلأن الكليني - رحمه الله - رد ظاهر هذا التفسير وتوقف في تأويله، وهكذا وظيفة العلماء وغيرهم في كل ما لا يمكن قبول ظاهره ولارد أصله، وليت الشارح راعى الأدب في اعتراضه على صاحب الكافي - رحمهما الله - (ش) (*)