شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦١
المصمت الذي لا جوف له، لأن ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم، والله (جل ذكره) متعال عن ذلك، هو أعظم وأجل من أن تقع الأوهام على صفته أو تدرك كنه عظمته، ولو كان تأويل الصمد في صفة الله عزوجل المصمت، لكان مخالفا لقوله عزوجل: * (ليس كمثله شئ) *، لأن ذلك من صفة الأجسام المصمتة التي لا أجواف لها، مثل الحجر والحديد وسائر الأشياء المصمتة التي لا أجواف لها، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. فأما ما جاء في الأخبار من ذلك فالعالم (عليه السلام) أعلم بما قال، وهذا الذي قال (عليه السلام): إن الصمد هو السيد المصمود إليه هو معنى صحيح موافق لقول الله عزوجل: * (ليس كمثله شئ) * والمصمود إليه المقصود في اللغة، قال أبو طالب في بعض ماكان يمدح به النبي (صلى الله عليه وآله) من شعره: وبالجمرة القصوى إذا صمدوا لها * يؤمون قذفا رأسها بالجنادل يعني قصدوا نحوها، يرمونها بالجنادل يعني الحصا الصغار التي تسمى بالجمار، وقال بعض شعراء الجاهلية (شعرا): ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا * لله في أكناف مكة يصمد يعني يقصد. وقال ابن الزبرقان: ولا رهيبة إلا سيد صمد (١) وقال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر: علوته بحسام ثم قلت له: * خذها حذيف فأنت السيد الصمد ومثل هذا كثير، والله عزوجل هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن والإنس إليه يصمدون في الحوائج وإليه يلجأون عند الشدائد ومنه يرجون الرخاء ودوام النعماء ليدفع عنهم الشدائد. * الشرح: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسن بن السري، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن شئ من التوحيد فقال: إن الله تباركت أسماؤه) أي تطهرت عن المعايب والنقائص، كذا فسره عياض، فقال القرطبي: تباركت أسماؤه معناه: كثرت صفات جلاله وعظمته (التي يدعى بها) أشار بهذا الوصف إلى فائدة وضع أسمائه تعالى وهي أن يدعوه الخلائق بها في حوائجهم كما مر (وتعالى في علو كنهه) أن يدركه أحد سواه، وكنه الشئ حقيقته التي هو بها هو هو (واحد) لا ثاني له في الوجود الذاتي ولا كثرة له في ذاته وصفاته فذاته ليست بمتجزية ووجوده وصفاته ليست بزائدة، ولم يفته شئ من كمالاته بل كلما ١ - أوله: ما كان عمران ذا غش ولا حسد. (*)