شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧
وفي المغرب: المداراة المخالطة، وبالهمزة: مدافعة ذي الحق عن حقه. والاحتيال والمكر متقاربان، قال في الصحاح: المكر: الاحتيال والخديعة. ولا يبعد أن يقال: الاحتيال هو استعمال الرؤية وأخذ الحيلة لدفع ضرر الغير عن نفسه. والمكر استعمال الرؤية وارتكاب الخديعة لإيصال الضرر إلى الغير (كما يقهر العباد بعضهم بعضا)، لأن القاهرية على المعاني المذكورة ليست من الصفات اللازمة لذات القاهر، بل هي من العوارض التي يجوز انفكاكها عن المعروض فيجوز أن يصير القاهر في وقت ما لوقوع تدبيره على وفق مدعاه، مقهورا في وقت آخر لعدم وقوع تدبيره على ذلك أو لوقوع تدبير المقهور على نحو إرادته وغلبته على تدبير القاهر كما يشاهد ذلك من تدبيرات السلاطين بل من تدبيرات أفراد الناس في مقاصدهم (ولكن ذلك) أي معنى القاهر (من الله تعالى على أن جميع ما خلق ملبس به الذل لفاعله) " ملبس " اسم مفعول من الإلباس، والذل فاعله، وفيه استعارة مكنية وتخييلية بتشبيه الذل باللباس وإثبات الإلباس له، ولفظ فاعله وقع موقع الضمير للإشارة إلى ما هو سبب لذل الجميع (وقلة الامتناع لما أراد به) الظاهر: أنه عطف على " الذل " وعطفه على " أن " أيضا محتمل، وذل الخلائق لفاعلهم القديم القاهر يعود إلى دخولهم في ذل الإمكان تحت غلبته واحتياجهم في أسر الحاجة إلى كمال قدرته، وحيث لا يقدرون على الامتناع لما أراد من صفاتهم وذواتهم وهيئاتهم ومقاديرهم وكمالاتهم ونفعهم وضرهم وخيرهم وشرهم للزوم حاجتهم في الذوات والصفات وجميع الحالات إليه ورفعهم أيدي الإمكان والافتقار من جميع الجهات بين يديه، ولعل لفظ القلة إشارة إلى صدور الامتناع عن بعضهم قليلا فيما أراد منهم من أفعالهم الاختيارية ولكن ليس ذلك لقهرهم وغلبتهم عليه بل لأنه تركهم على حالهم ولم يجبرهم تحقيقا لمعنى التكليف والاختيار (ولم يخرج منه طرفة عين أن يقول له كن فيكون) الظاهر أنه حال عن فاعله أو عن فاعل " أراد " وضمير " منه " راجع إليه و " أن يقول " فاعل لم يخرج يعني لم يخرج منه سبحانه (١) في ١ - قوله: " لم يخرج منه سبحانه " تركيب العبارة وإعرابها لا يخلوان عن صعوبة. قال العلامة المجلسي في مرآة العقول في التوحيد - يعنى في توحيد الصدوق -: " طرفة عين غير أنه يقول له " وهو غير ظاهر. ومعنى قوله " لم يخرج منه " لم ينتف منه سبحانه هذا القول طرفة عين أيضا، وقال أيضا: لعله يدل على أن الأشياء في كل آن محتاجة إلى إفاضة جديدة وإيجاد جديد. وقال: قد أشار إلى ما أومأنا إليه بهمنيار في التحصيل وغيره حيث قالوا: كل ممكن بالقياس إلى ذاته باطل، وبه تعالى حق، كما يرشد إليه قوله تعالى * (كل شئ هالك إلا وجهه) * فهو آنا فآنا يحتاج إلى ان يقول له الفاعل الحق: كن، ويفيض عليه الوجود بحيث لو أمسك عنه هذا القول والإفاضة طرفة عين لعاد إلى البطلان الذاتي والزوال الأصلي كما أن ضوء الشمس لو زال عن سطح المستضئ لعاد إلى ظلمته الأصلية. انتهى. = (*)