شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٤
ذاته الحقة من كل جهة (خبيرا بما يخلق) غير المتصف بالجهل أصلا فليس علمه مستفادا منهما (والخبير من الناس المستخبر عن جهل المتعلم) (١) الاستخبار السؤال عن الخبر، ولعل المقصود أنه يعتبر في مفهوم الخبير إذا أطلق على الناس زيادة الاحتمال وهي الاتصاف بالخبر يعني العلم بعد الطلب والتعلم من الغير مع جهل سابق، ولا يبعد أن يكون الاستخبار إشارة إلى طلبه بالتجربة ونحوها، والتعلم إشارة إلى طلبه بالاعتبار، فيكون فيه إشارة إلى اعتبار مأخذ العلم وطريقه في هذا المفهوم (وقد جمعنا الاسم واختلف المعنى) لما عرفت أن خبره تعالى في مرتبة الذات بل هو نفس الذات بلا استخبار ولا تعلم ولا جهل سابق، وخبرنا بعد مرتبة ذواتنا وبعد هذه الأمور فافترقا وتباينا ولا يبعد أن يكون الخبير أخص من العالم، أما في الواجب فلأنه عبارة عن العالم بدقائق الأشياء وحقائقها والعالم فيه أعم منه، وأما في غيره فلأنه عبارة عن العالم من جهة التجربة والاعتبار ومن جانب التعلم والاستخبار على أن يكون هذه الأمور معتبرة في مفهومه، والعالم في غيره أعم منه لعدم اعتبار هذه الأمور في مفهومه وإن كان لا يخلو عنها. (وأما الظاهر) اعلم أن للظاهر ستة معان على ما يستفاد من سياق الحديث بعضها مختص بالخالق وبعضها مختص بالخلق، ومن هاهنا يظهر أن الاشتراك ليس إلا بحسب الاسم: الأول: العالي المرتفع بمعنى الراكب فوق شئ، وهو من قولهم: ظهر فلان السطح، إذا علاه، وحقيقته صار على ظهره، كما صرح به في المغرب. الثاني: البارز بنفسه المعلوم بحده وهو من قولهم: ظهر فلان إذا خرج وبرز، وهذان المعنيان مختصان بالخلق لاستحالة اتصاف الخالق بهما. الثالث: الغالب على جميع الأشياء بالقهر والقدرة عليها من قولهم: ظهر فلان على عدوه إذا غلبه. الرابع: البين وجوده بآثاره لكل أحد من قولهم: ظهر هذا الشئ إذا تبين وجوده بآثاره. الخامس: العالم بجميع الأشياء بحيث لا يخفى عليه شئ منها. السادس: المدبر لجميع الأشياء أو لكل ما يرى منها، وكأن هذين المعنيين مأخوذات من المعنى الثالث لاعتبار الغلبة فيهما بالعلم والتدبير وهذه الأربعة مختصة به سبحانه، وإلى هذا التفصيل أشار ١ - قوله: " المستخبر عن جهل المتعلم " المتعلم صفة للمستخبر، والمعنى أن الخبير من الناس مستخبر متعلم واستخباره حاصل بعد جهله، لأن علمنا إما بديهي وإما نظري كما قسمه أهل المنطق، والبديهيات حاصلة بالتجربة بالمعنى الأعم الشامل للحس والحدس، والنظريات حاصلة بالاعتبار، وكلاهما بعد الجهل، وقال بعض من لا عبرة به في تفسير الجملة: الخبرة الناس يفتش عن جهل تلاميذه، وهو عجيب، وقال الحكماء: كل متعجب ضاحك. (ش) (*)