شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١
والأخرات، وإبصاره هو العلم بالمبصرات بنفس الذات، والحاصل أن البصر والبصير في الخلق نفس الذات، وفينا الآلة والنفس الفاقرة من جميع الجهات، فلا اشتراك هنا إلا في مجرد الاسم (وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد كما قامت الأشياء) الكبد بفتح الكاف والباء: الشدة والمشقة. والساق ساق قدم، ويمكن أن يراد بها هنا السبب، أي ليس قيامه على معنى قيام على سبب يقيمه كسائر الأشياء الموجودة القائمة بأسبابها. ويؤيده بقاء الأشياء على عمومها عدم الاحتياج إلى تخصيصها بذوات السوق (ولكن قائم يخبر أنه حافظ) أي ولكن قولنا هو قائم يخبر أنه حافظ للمخلوقات وأحوالهم وأفعالهم وآثارهم ومتول لحفظها وإصلاحها ورعايتها وتدبيرها. ولما كان هنا مظنة أن يقال: إطلاق القائم على الحافظ غير متعارف، أشار إلى أنه شايع في المحاورات بقوله: (كقول الرجل القائم بأمرنا فلان) أراد بالقائم الحافظ الضابط المدبر في أمورهم لا القائم بالساق ولو أريد هذا لكان المقصود منه على سبيل الكناية هو الحفظ. (والله هو القائم) أي الحافظ (على كل نفس بما كسبت) من الخير والشر. والواو إما للحال أو للعطف على قوله " كقول الرجل " أو على مقول القول وهو القائم (والقائم أيضا في كلام الناس الباقي) أي الثابت الوجود أزلا وأبدا على امتناع أن يسبقه أو يلحقه عدم، ويقال للباقي بهذا المعنى: الأزلي إلأبدي، ولا يستحق هذا الاسم إلا هو (والقائم أيضا يخبر عن الكفاية كقولك للرجل قم بأمر بني فلان أي اكفهم) مؤنتهم وسائر ما يحتاجون إليه والله سبحانه هو الكافي على الإطلاق لأنه يكفي بلا معاناة ولا آلة جميع ما يحتاج إليه، عالم الإمكان من الوجود والصفات والكمالات والأسباب والأرزاق وغيرها وإنما لم يذكره، لأن شهرته كفت مؤونة ذكره، وبالجملة القائم إذا أطلق عليه سبحانه يراد به الحفظ أو البقاء أو الكفاية لا القيام على ساق (والقائم منا قائم على ساق) أي على ساق القدم أو على سبب يقيمه، ولا يتحقق شئ من هذين المعنيين فيه جل شأنه لتنزهه عن الجسمية والقدم والساق والسبب. فإن قلت: القائم قد يخبر في الخلق عن الحفظ والكفاية والبقاء، أما الأولان فقد صرح به (عليه السلام) وأما الاخير فلأن الباقي يصدق على الجنة والنار والنفوس المجردة والبدن بعد بعثه وغيرهما مما كان وجوده أبديا، بل يصدق على الموجود وإن كان منقطع الوجود في الطرفين، فصرف القيام عن ظاهره إلى هذه المعاني لا ينفع، لوقوع التماثل والتشابه فيها. قلت: هذا مدفوع أما أولا فلأن هذه المعاني فينا تابعة للقيام على ساق لأنه قد يجعل كناية عنها، وفي الواجب غير تابعة له. وأما ثانيا فلأن هذه المعاني فينا صفات حادثة ناقصة قائمة بنا، مستندة إلى