شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٠
بالأداة، وفينا إدراك المسموعات بالشقوق والأخرات، وهذا مخالف لذاك، لأن العلم بالمسموعات من جهة الآلات غير العلم بها لا من جهتها. لا يقال: هذا إنما يثبت التخالف بين هذين المقيدين لا مطلقا، لوقوع التشابه بينه وبيننا في الجزء المشترك بينهما وهو العلم بالمسموعات. لأنا نقول: قد عرفت آنفا أن علمه مخالف لعلمنا فلا نعيده. (وهكذا البصر لابخرت منه أبصر) في كتاب العيون: " وهكذا البصير " على وزن فعيل " لالجزء به أبصر " يعني ليس إبصاره بالعين ولا إدراكه للمبصرات بحاسة البصر لتنزهه عن الحواس (كما أنا نبصر بخرت منا) في كتاب العيون: " بجزء منا " (لا ننتفع به في غيره) أي كما أنا نبصر المبصرات بخرت العين لا ننتفع بذلك الخرت في غير الإبصار لأنه طريق لإدراك المبصرات فقط (ولكن الله بصير لا يحتمل شخصا منظورا إليه) أي لا ينطبع صورة المنظورة إليه ومثاله في ناظره لعدم وجود الناظر له، فيه دلالة على أن الإبصار بالانطباع (١) ويمكن أن يراد بالشخص الآلة الباصرة التي يمكن النظر إليها، وقيل الاحتمال هنا بمعنى المشقة يقال: احتمله أي تكلف المشقة فيه يعني لا مشقة له في إبصار شخص منظور إليه، في بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب العيون: " لا يجهل " من الجهل في موضع لا تحتمل، وهو الأظهر (فقد جمعنا الاسم) الفعل هنا أيضا يحتمل الوجهين (واختلف المعنى)، لأن إبصارنا بالنواظر = على وجودها وإنما يفقد القوة الذاكرة أي ملكة التذكر واستخراج ما في الحافظة وإحضاره في الحس المشترك ولذلك قال بعض أهل عصرنا من فلاسفة الإفرنج: إن الحافظة مجردة غير جسمانية لوجودها مع تعطل جميع الأعضاء خلافا لقدمائنا حيث قالوا بجسمانيتها إذ قد تعدم في أواخر الشيخوخه أو تضعف، والضعف لا يعرض إلا لضعف الدماغ. قلنا جميع ذلك حق لأنا لاننكر كون هذه الجوارح آلات للاحساس وكما يفقد الحس بفقد المدرك يفقد لفقد الآلة، ولكن نقول: ليس المدرك هذه الآلات بأنفسها كما يقول الطبيعيون بل المدرك شئ آخر وهذه آلاته ومثلنا مثل من يقول: الإنسان يدرك بالمنظار، ومثل الطبيعيين مثل من يقول: المنظار يدرك بنفسه، إذا ثبت هذا فإن قلنا بقول الطبيعيين امتنع إثبات معنى السمع والبصر لله تعالى إذ هما للجسم لا غير، وإن قلنا بقول الإلهيين لم يمتنع إثبات الكشف التام الواضح الذي يسمى سمعا وبصرا له تعالى بغير آلة، وهذا معنى قول المتكلمين: إن بصره علمه بالمبصرات وهكذا. (ش) ١ - قوله: " على أن الابصار بالانطباع " هذا هو الصحيح من مذهب الحكماء في الإبصار، والمذهب الآخر هو القول بخروج الشعاع، وتفصيل القولين والحجة على كل واحد في محله، وأورده الشيخ في علم النفس من طبيعيات الشفاء وأثبت هذا القول الذي يستفاد من الحديث ببراهين متقنة. (ش) (*)