شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥
السين المهملة وتشديد الكاف - فارسي معرب، الواحدة سكرة، وفي المغرب: السكر - بالتشديد -: ضرب من الرطب مشبه بالسكر المعروف في الحلاوة (وعلقمة وأسد) العلقم شجر مر ويقال للحنظل ولكل شئ مر علقم (كل ذلك على خلافه وحالاته) أي على خلاف ما هو المقصود منه وضعا وخلاف حالاته وصفاته المطلوبة منه حقيقة. وحالاته عطف على الضمير المجرور بالإضافة بدون إعادة الجار كما في قوله تعالى * (واتقو الله الذي تساءلون به والأرحام) * والدليل على امتناعه مدخول كما سنشير إليه في باب صلة الرحم إن شاء الله تعالى، ومن لم يجوز ذلك فليجعل الواو بمعنى " مع " أو ليقدر مضافا أي وخلاف حالاته. وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام): " على خلافه " لأنه (لم يقع الأسامي على معانيها التي كانت بنيت عليه) هذا بيان وتوضيح لما قبله (لأن الإنسان ليس بأسد ولا كلب فافهم ذلك رحمك الله) أي ما يطلق عليه لفظ الإنسان حقيقة ليس ما يطلق عليه لفظ الأسد والكلب حقيقة. فقد تقرر مما ذكر أن معنى الأسماء في الواجب مخالف لمعناها في غيره كما أن المعنى الحقيقي للأسد مخالف لمعناه المجازي الذي هو الإنسان إلا أن الاسم فيما نحن فيه ليس في الواجب حقيقة وفي غيره مجازا بل في كليهما حقيقة من باب الاشتراك في اللفظ، فإن العالم مثلا موضوع تارة للعلم القديم الكامل بالذات لا بالغير، وتارة للعلم الحادث الناقص القابل للعدم سابقا ولاحقا القائم بالغير، ولا شبهة في أن هذا المعنى مخالف لذلك المعنى ولا اشتراك بينهما إلا في لفظ العلم. ولما نظر بعض المحققين إلى هذا الدليل ووجد الأسد ونحوه من الأسماء حقيقة في معانيها الأصلية ومجازا في الإنسان ظن أن الأسماء = والمعاد ومراتب الأنبياء وكيفية الوحى فلا ضير أن يبقى مجملا ولا يعلمه الناس تفصيلا ولا يبينه الشارع لهم لعدم حاجتهم إليه في العمل مثل أنك إذا أردت تعليم الحج والزيارة لمن لم يزر بعد تبين له ما يحتاج إلى عمله وما ليس له طريق إليه إلا تعليمك إياه مثل شرايط الطواف والسعي وعبارة التلبية وطريق الزيارة وعبارتها، وأما ما لا يتعلق بالعمل ولا يتغير الواقع ببيانك ولا بجهل المخاطب بحقيقته فليس عليك تعليمها مثل أن حجر إسماعيل في جانب من الكعبة والحجر الأسود في جانب آخر فلو اشتبه الأمر على المخاطب وظن كليهما في جانب واحد وبقي على هذا الاشتباه حتى زار الكعبة لم يكن ضائرا به في علمه وعمله ولا يختل بذلك حجه ولا يعيب عليك أحد حيث أجملت الكلام ولم تبين له موضع الحجر. بخلاف ما إذا لم تبين له شرايط صحة الطواف مما يتعلق بعمله فإنه يضر بحكمتك وترى أن كثيرا من أعاظم أصحاب الأئمة عليهم السلام يسألون عن معاني أسماء الله ولم يكن مبينا لهم طول عمرهم ولم يكن جهلهم بها مخالفا لحكمة الله تعالى إذ ذكرهم بهذه الأسماء ولم يصر معناها مبينا إلا بعد حين كما مر ونقلنا في الصفحة ٢١٢ من المجلد الثالث كلام العسكري (عليه السلام) إلى ابن إسحاق الكندي أنه يمكن أن يكون الله تعالى أراد من ألفاظ القرآن غير الذي ذهبت أنت إليه. (ش) (*)