شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤
وتقارب الجثث (الذكر من الأنثى والحدث المولود من القديم) الحدث بالتحريك: الحادث وذلك لغاية صغر القديم بحيث يكون الحادث مثله في الجثة فلا يتميز عنه (فلما رأينا صغر ذلك في لطفه) أي فلما رأينا صغر جسمه مع لطف هيئته التي عليها صورته وصورة أعضائه، ف " في " بمعنى مع، ويحتمل الظرفية أيضا (واهتداءه) عطف على صغر ذلك أو على لطفه (للسفاد) أي نزو الذكر على الأنثى قضاء للشهوة وطلبا للذة (والهرب من الموت) وما ذلك إلا لأن له قوة مدركة للموت والحياة ومنافعهما ومضارهما ولا يعلم قدر تلك القوة وقدر محلها إلا هو. (والجمع لما يصلحه) يجمع في الحر للبرد وفي الصيف للشتاء وفي أيام تمكنه من الحركة لأيام عجزه عنها، وهو عارف بقوانين معاشه ونظام أحواله وتدبير وجوده وتحصيل بقائه (وما في لجج البحار) عطف على ما يصلحه لبيانه وتفسيره، وفي كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) " مما في لجج البحار " وهو الأظهر في البيان وعطفه على صغر ذلك أيضا محتمل. (وما في لحاء الأشجار) اللحاء بالكسر والمد: قشر الشجر (والمفاوز والقفار) فكل وإن كان في غاية الصغر ونهاية الضعف وكمال دقة ما يقوم به شخصه من العظام والعصب والأوتار (١) والعروق والرباطات وغير ذلك من الأجزاء = زماننا بمنظارات مكبرة وجود حيوان لا يرى بالبصر أصلا (غير ما يسمى بالميكروب والجراثيم وفيروس مما هو من خلية واحدة) بل حيوان تام ذي رأس وبدن وجوارح واشار إليه (عليه السلام) بعد ذلك بقوله: لا تراه عيوننا، ومنه عامل الجرب في الإنسان والحيوان. وذكر الطنطاوي في المجلد الخامس والعشرين في الصفحة ١٣٦، هذا الحيوان قال: هي نوع من العنكبوت قلما ترى بالعين المجردة، وهذه تحدث تحت الجلد ثلمة تكون سببا للمرض الذي ذكرناه، ولقد كان الناس من قبل يظنون أن ذلك المرض الجلدي ليس له سبب من خارج، ولقد ثبت الآن ثبوتا قاطعا أن سبب ذلك المرض إنما هو وجود هذه الحشرة تحت الجلد. إن ذلك محل المرض الذي فتكت به تلك الحشرة بما يسمى مرهم الكبريت أودهن الكبريت كاف لطرد ذلك المرض انتهى. وما ذكره من العلاج بالكبريت مأخوذ من القدماء وإن نسبه الطنطاوي إلى الطب الجديد وخطأ السابقين، فقد عد الشيخ في القانون من خواص الكبريت قلعه للجرب بالجملة. هذا حيوان كامل من جنس العناكب رأيت تصويره منه ذكر وأنثى وله رأس وأرجل ويسفد ويبيض في النقب الذي يحفره على جلد الإنسان وكثير من الحيوانات ومع ذلك لا يرى بالبصر لصغره وربما يجتمع من ضم خمسة من أفرادها ميلميتر واحد. (ش) ١ - قوله: " من العظام والعصب والاوتار " اختص المفسر الطنطاوي بذكر تفاصيل هذه الأمور، ومن أراد الاطلاع عليها فعليه بتفسيره، وقد أورد في تفسير سورة النمل الصفحة ١٥٤ وما بعدها من المجلد الثالث عشر في وصف عين النملة ما حاصله أن لها خمسة أعين، ثلاث بسيطة في مقدم الرأس واثنتين مركبتين كل واحدة من مائتي عين على جانبي الرأس وكل واحدة من هذه الأربعمائة تتركب من قرنية وحولها أهداب وتحت القرنية مخروط تحته العدسية كالبلور (وهي التي نسميها الرطوبة الجليدية وفي اصطلاح العامة إنسان العين) إلى غير ذلك من النسوج كالشبكية والغشاءات الفاصلة بين كل واحدة وأخرى وأعصاب يصل العين بالدماغ ليدرك الحيوان فما ترى في صغر هذه الأعضاء مع أن مجموع الاربعمائة لا ترى بالبصر لغاية صغرها. (ش) (*)