شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢
بذلك صدري (فإني أعلم) على سبيل الإجمال (أن لطفه على خلاف لطف خلقه) الذي هو رقة القوام أو صغر الحجم أو عدم اللون أو التلطف في الأمر والرفق المستندين إلى لين الطبيعة (للفصل) بالصاد المهملة أي للفرق الظاهر بينه وبين خلقه فلا يجوز أن يكون لطفه كلطفهم، وفي بعض النسخ " للفضل " بالضاد المعجمة أي للفضل له سبحانه على خلقه (غير أني أحب أن تشرح ذلك لي، فقال: يا فتح إنما قلنا: اللطيف للخلق اللطيف) الخلق مصدر بمعنى الإيجاد، واللطيف صفة له، يعني إنما قلنا لله تعالى: إنه لطيف للإيجاد اللطيف، وإنما وصف الإيجاد باللطيف باعتبار تعلقه بشئ لطيف ولو لم يكن الخلق مصدرا بحرف التعريف وكان مضافا إلى اللطيف إضافة المصدر إلى المفعول كما وقع في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) حيث قال: " إنما قلنا اللطيف لخلق اللطيف " لكان أظهر في إفادة المقصود، ويحتمل أن يكون الخلق بمعنى المخلوق يعني إنما قلنا: إنه تعالى لطيف لمكان المخلوق اللطيف، ومحصل الاحتمالين أنه لطيف باعتبار أنه = خلاف ظواهرها ويؤخر بيانها إلى وقت آخر. وقال علماؤنا في التكاليف أيضا: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ويجوز تأخيرها عن وقت الخطاب، وعلى هذا فما لا يتعلق بالعمل يجوز تأخير بيانه مطلقا، إذ ليس فيه وقت حاجة إلى العمل وعلى الناس أن يعترفوا بمفادها الواقعي إجمالا، ولذلك ترى أن تفسير الأسماء غير متواتر من صدر الإسلام عن جميع فرق المسلمين كتواتر تفسير الصلاة والصوم والحج وكان أكثرهم لا يعرفون معاني الواحد واللطيف وغيره من الصفات، وأما الشارح المولى خليل القزويني فقال: الغرض من هذا الحديث رد اليهود والفلاسفة والزنادقة وبنى العباس وبيان أن فاعل النفوس الناطقة وما تحت فلك القمر هو الله تعالى اللطيف الخبير وليس له كفو ونظير، وأما هؤلاء فقد أثبتوا التجرد لغير الله تعالى ونفوذ الإرادة وقالوا إن فاعلنا مجرد صادر بالإيجاب من مجرد... الى آخر ما قال. وفيه أن اليهود لم يعهد منهم القول بالإيجاب بل الله تعالى في مذهبهم فاعل مختار خلق السموات والأرض بارادته، وأما بنو العباس فمقتضى التدبر والاعتبار أنهم كسائر الناس من بني عقيل وبني تميم وبني يشكر كان فيهم من العقايد ما كان في غيرهم لم يختصوا بمذهب ولعل بعضهم كانوا على مذهب الزنادقة وبعضهم على مذهب أهل السنة أو الشيعة، وأما الزنادقة فما كانوا يعترفون بموجود مجرد على ما مر لا بوجود الواجب تعالى ولا العقل ولا النفس ولم يقولوا بإيجاب في العلة والمعلول أصلا بل باختلاط النور والظلمة بالبخت والاتفاق، ولا يناسب هذا الحديث أقوالهم البتة، وأما الفلاسفة فليسوا على مذهب واحد بل بعضهم سني وبعضهم شيعي وبعضهم ملحد، وكثير منهم من النصارى أو اليهود أو المشركين، وإنهم وإن اعتقدوا تجرد النفوس والعقول ولكن ليس في الحديث إشارة الى اعتقادهم أصلا وليس من مذهبهم الإيجاب والاضطرار في واجب الوجود ولا في العقول وإنما استفاد الشارح المذكور ذلك بقياس رتبه في ذهنه من الشكل الثاني هكذا: واجب الوجود علة تامة ولا شئ من الفاعل المختار بعلة تامة أنتج واجب الوجود ليس بفاعل مختار. والكبرى ممنوعة إذ لا يمتنع أن يريد الفاعل المختار صدور الفعل عنه دائما وانحصار العلة التامة في الفاعل غير الشاعر لفعله المضطر فيه ممنوع جدا. (ش) (*)