شرح أصول الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٤
في علمه إذا قلنا بإثبات مخزونه في موضع واطلع عليه أحد ولم يجز له إظهاره وأنه اطلع بعض الناس عليه كما سيجئ ما يفهم منه ذلك انتهى، فليتأمل. * الأصل: ٧ - وبهذا الإسناد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من الأمور أمور موقوفة عند الله يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء. * الشرح: (وبهذا الإسناد، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: من الأمور أمور موقوفة عند الله) الأمور قسمان القسم الأول أمور محتومة (١) حتمها الله تعالى قبل أوان وجودها وهو يوجدها في أوقاتها لا محالة ولا يمحوها، ومن هذا القبيل ما مر من أن ما علمه ملائكته ورسله فإنه سيكون، وما رواه الصدوق عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) حين قال له سليمان المروزي: ألا تخبرني عن * (إنا أنزلناه في ليلة القدر) * في أي شئ أنزلت قال: يا سليمان ليلة القدر يقدر الله تعالى فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر أو رزق فما قدره الله في تلك الليلة فهو من المحتوم. والقسم الثاني أمور غير محتومة حتمها موقوف على مشية وإرادة حادثة في أوقاتها (يقدم منها ما يشاء ويؤخر منها ما يشاء) فعلم من ذلك تجدد إرادته تعالى في القسم الثاني وهو معنى البداء. وقيل: المراد بالأمور المحتومة الأمور الماضية وبالامور الموقوفة الأمور الآتية، ولا بداء في الأولى، إذ الماضي لا قدرة عليه بخلاف الآتي. وفيه أن الأمور الآتية قد تكون محتومة (٢) كما ذكرنا سابقا ودل عليه أيضا حديث مولانا الرضا (عليه السلام). * الأصل: ٨ - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن جعفر بن عثمان، عن سماعة، عن أبي نصير، ووهب بن حفص، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن لله علمين علم ١ - قوله: " الأمور قسمان الأول أمور محتومة " إن كان مراد الشارح تقسيم الأمور بالنسبة إلى علم الباري تعالى وإرادته فإنا لا نسلم التقسيم بل الأمور قسم واحد وهو المحتوم فإنه تعالى يعلم ما يقع ولا يتردد في شئ فكل شئ موقوف على شرط يعلم أن شرطه يحصل أولا يحصل فإن علم أنه يحصل الشرط يعلم أنه يحصل المشروط به أيضا، وإن علم أنه لا يحصل الشرط علم أنه لا يحصل المشروط، وليس له تعالى تجدد علم بعد الجهل ولا تجدد عزم بعد الترديد، فليس التغيير في علمه تعالى وإرادته بل إن كان شئ من ذلك ففي علم بعض النفوس الذين ليس لهم إحاطة بجميع الشروط والأسباب وما يمكن أن يقع من الموانع والجوائح، ولا مناص عن تأويل صدر المتألهين في توجيه هذه العويصة. (ش) ٢ - قوله: " قد تكون محتومة " قد تدل على جزئية الحكم، والحق أن القضية كلية وأن الأمور تكون مطلقا محتومة في علم الباري تعالى وإنما يكون الترديد عند النفوس الناقصة. (ش) (*)